كوركيس عواد

230

الذخائر الشرقية

ولم يسلم هذا البناء ، فيما بعد ، من معاول الهدم . فقد ذكر القزويني أن القصر الذي فيه الإيوان كان اسمه « القصر الأبيض » وأنه « كان باقيا إلى زمن المكتفي ، في حدود سنة تسعين ومائتين ( 902 م ) . فأمر بنقضه وبنائه التاج « 1 » الذي بدار الخلافة ببغداد ، وتركوا منه الإيوان المعروف بإيوان كسرى . . . وهو من أعظم الأبنية وأعلاها . والآن ، قد بقي منه طاق الإيوان وجناحان وأزجة ، قد بنى بآجر طوال عراض . . . » « 2 » . وأوضح من ذلك ، ما ذكره ياقوت الحموي في قوله : « . . . ثم مات المعتضد باللّه في سنة 289 ه - 901 م وتولى ابنه المكتفي باللّه ، فأتم عمارة التاج الذي كان المعتضد وضع أساسه بما نقضه من القصر المعروف بالكامل وفي القصر الأبيض الكسروي ، الذي لم يبق منه الآن بالمدائن سوى الإيوان ، ورد أمر بنائه إلى أبي عبد اللّه النقري ، وأمره بنقض ما بقي من قصر كسرى ، فكان الآجر ينقض من شرف قصر كسرى وحيطانه فيوضع في مسناة التاج ، وهي طاعنة إلى وسط دجلة وفي قرارها . ثم حمل ما كان في أساسات قصور كسرى فبنى به أعالي التاج وشرفاته . فبكى أبو عبد اللّه النقري وقال : إن فيما نراه لمعتبرا : نقضنا شرفات القصر الأبيض وجعلناها في مسناة التاج . ونقضنا أساساته فجعلناها شرفات قصر آخر . فسبحان من بيده كل شيء حتى الآجر » « 3 » . وفي كتب التاريخ والبلدان والأدب - غير ما سبق النقل منه - أخبار كثيرة عن إيوان كسرى ، نحيل القارئ إلى الرجوع إليها في مظانها « 4 » .

--> ( 1 ) من أشهر قصور العباسيين في بغداد . بدأ بعمارته المعتضد باللّه ، ولم يتم في أيامه . فأتمه ابنه المكتفي . ( راجع : معجم البلدان . مادة التاج ) . ( 2 ) آثار البلاد ( ص 304 ) . ( 3 ) معجم البلدان ( مادة : التاج ) . ( 4 ) انظر مثلا : تاريخ الطبري ( 2 : 776 ، 1056 ) ، والكامل لابن الأثير ( 2 : 307 ، 395 ، 397 ، 398 ، 400 ، 401 ؛ 4 : 351 ، 372 ؛ 5 : 438 ، 439 ) ، وتاريخ اليعقوبي ( 1 : 235 ، 321 طبعة هوتسما في ليدن ) ، ومروج الذهب للمسعودي ( 2 : 186 طبعة باريس ) .