الشيخ محمد رضا الحكيمي
82
أذكياء الأطباء
والفم والأنف من الدم ، وأنّ الصدر من البلغم والريح ، وأنّ الشراسيف من المرّة الصفراء ، وأنّ أسفل البطن من المرّة السوداء . النوم قوام الجسد : واعلم يا أمير . . . أنّ النوم سلطان الدماغ « 1 » وهو قوام الجسد وقوّته ، فإذا أردت النوم فليكن اضطجاعك على شقّك الأيمن « 2 » ثمّ انقلب على الأيسر « 3 » ، وكذلك فقم « 4 » من مضجعك على شقّك الأيمن كما بدأت به عند نومك .
--> - والشرايين فيها يجتمع الدم فيها أكثر من غيرها ، ولأنّها محلّ الاحساسات والادراكات ، وهي إنّما تحصل بالروح الذي حامله الدم . وخصّ البلغم بالصدر لاجتماع البلاغم فيها من الدماغ وسائر الأعضاء ، وتكثر الريح فيها باستنشاق الهواء وخصّ الشراسيف بالصفراء لقرب الحرارة التي هي مجتمع الصفراء منها ، أو لكون تلك المرة أدخل في خلقها وخصّ أسفل البطن بالسوداء لأن الطحال الذي هو محلّها فيه . ( 1 ) إذ هو مسلّط عليه ، إذ بوصول البخارات الرطبة إليه واسترخاء الأعصاب وتغليظ الروح الدماغيّ يستولي النوم الذي يوجب سكون الحواسّ الظاهرة وبه قوام البدن وقوّته لاستراحة القوى عن حركاتها واحساساتها ، وبه يستكمل هضم الطعام والأفعال الطبيعية للبدن ، لاجتماع الحرارة في الباطن . ( 2 ) كما قاله الأطباء ، لنزول الغذاء إلى قعر المعدة . ( 3 ) قال الأطباء : ليقع الكبد على المعدة ويسير سببا لكثرة حرارتها فيقوى الهضم . ( 4 ) لعلّ المعنى : ثمّ انتقل إلى شقّك الأيمن ، ليكون قيامك من النوم عن الجانب الذي بدأت بالنوم عليه أولا ، وهو اليمين . وهذا أيضا موافق لقول الأطباء ، وعلّلوه بانحدار الكيلوس إلى الكبد ، وهذا التفصيل مخالف لظواهر كثير من الأخبار الدالّة على أنّ النوم على اليمين أفضل مطلقا ، ولو كان هذا الخبر معادلا في السند لها لأمكن حملها عليه .