الشيخ محمد رضا الحكيمي

466

أذكياء الأطباء

وإنّما اخترنا هذا التأويل لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام جسم فكيف يشاهده كلّ محتضر ، والجسم لا يجوز أن يكون في الحالة الواحدة في جهات مختلفة ، ولهذا قال المحصّلون انّ ملك الموت الذي يقبض الأرواح جنس ، ولا يجوز أن يكون واحدا لأنّه جسم والجسم لا يجوز أن يكون في حالة واحدة في أماكن متعدّدة ، فقوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « 1 » أراد به الجنس ، كما قال : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها « 2 » هذا كلامه ( ر ه ) . والعجب منه كيف ارتكب تأويل هذه الأخبار الكثيرة مع أنّ بعضها من جهة صراحته في المطلوب غير قابل للتأويل لهذا الدليل العقلي « 3 » والجواب عن كلامه ( ر ه ) ، هو أنّ شيخنا المعاصر أدام اللّه

--> ( 1 ) سورة السجدة آية : 11 . ( 2 ) سورة الحاقة آية : 17 . ( 3 ) اعلم أنّ الاعتقاد بحضور النبي صلى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين بل الأئمة من ولده عليهم السلام عند المحتضر من اعتقادات الإماميّة ومن العقائد الحقة الخاصّة بهم وعليه ضرورة مذهبهم وقد أخذوا وتعلّموا هذا الاعتقاد عن أهل البيت سلام اللّه عليهم . والدليل العقلي الذي أوجب لسيّدنا علم الهدى ( ر ه ) وشيخه الأعظم شيخنا المفيد ( ر ه ) أن ذهبا إلى تأويل الدلائل النقليّة الواردة عن أئمّتنا عليهم السلام فهو بالنظر إلى الأجسام الطبيعيّة المادية ومكانها دليل تام لا شك فيه بحسب الظاهر فإنّ من الواضح أنّ حضور الجسم الواحد في آن واحد وحالة واحدة في أمكنة متعدّدة وجهات مختلفة غير ممكن ولكن لما لم يتحقّق في زمن السيّد ( ر ه ) هذه المباحث على نحو التحليل العلمي ولذا ذهب السيّد ( ره ) إلى ذلك التأويل . وأمّا اليوم فقد حقّق في محلّه أنّ حضورهم عليهم السلام عند المحتضر لا ينحصر أن يكون في مكان الأجسام الطبيعيّة كما يتخيّل في بادىء النظر حتّى يرد -