الشيخ محمد رضا الحكيمي

454

أذكياء الأطباء

قد صحبتني وأحسنت فيما بيني وبينك من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، قال إدريس : لي إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قال : تصعد بي إلى السماء فاستأذن ملك الموت ربّه في ذلك فأذن له فحمله على جناحه فصعد به إلى السماء . ثم قال له إدريس عليه السلام : إنّ لي إليك حاجة أخرى ، قال : وما هي ؟ قال : بلغني من الموت شدّة أحبّ أن تذيقني منه طرفا فانظر هو كما بلغني ، فاستأذن ربّه فأذن له فأخذ بنفسه ساعة ثمّ خلّى عنه ، فقال له : كيف رأيت ؟ فقال : بلغني عنه شدّة فإنّه لأشدّ مما بلغني ولي إليك حاجة أخرى تريني النار ، فاستأذن ملك الموت صاحب النار ففتح له ، فلما رآها إدريس عليه السلام سقط مغشيّا عليه ، ثمّ قال لي إليك حاجة أخرى تريني الجنّة ، فاستأذن ملك الموت خازن الجنّة فدخلها فلمّا نظر إليها قال : يا ملك الموت ما كنت لأخرج منها إنّ اللّه تعالى قال : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * وقد ذقته ، ويقول : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وقد وردتها ، ويقول في الجنّة وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ، فانظر إلى إدريس النبي عليه السلام كيف احتال على رفع الموت عنه ، وما ذلك إلّا لكراهته له ، وسماعه بشدّته ومرارته . نوح النبي مع ملك الموت عندما قرب أجله : وأمّا نوح عليه السلام فروى عن الصادق عليه السلام أنّه قال : عاش نوح عليه السلام ألفي وخمسمائة سنة منها ثمانمائة سنة وخمسون سنة قبل أن يبعث وألف سنة إلّا خمسين عاما ومائتا عام في عمل السفينة وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ، ونصب الماء فمصّر الأمصار وأسكن ولده البلدان ، ثمّ جاءه ملك الموت وهو