الشيخ محمد رضا الحكيمي

455

أذكياء الأطباء

في الشمس فقال : السلام عليك ، فردّ عليه نوح صلوات اللّه عليه وقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت لأقبض روحك ، قال : تدعني أدخل من الشمس إلى الظلّ ؟ فقال له : نعم ، قال : فتحوّل نوح عليه السلام ثم قال : يا ملك الموت كان ما مرّ بي من الدنيا مثل تحوّلي من الشمس إلى الظلّ فامض ما أمرت به فقبض روحه صلوات اللّه عليه . أقول : كان ذلك الظلّ بيته عليه السلام الّذي بناه آخر عمره وإلّا فطول عمره كان هو وعياله يستظلّ بالأشجار ، فأذن اللّه تعالى أن يصنع بيتا من سقف النخل إذا نام فيه يكون نصفه في الظلّ ونصفه في الشمس ، وطلبه التحوّل إليه من ملك الموت امّا لأجل الاحترام والاعتزاز فإنّ حرمة المؤمن في منزله ومأواه ، وامّا لأجل طلب الحياة تلك اللحظة التي يتحوّل بها ، وامّا لكليهما ، فانظر إلى نوح عليه السلام مع ما أوتي من العمر الطويل كيف لم يرغب بالموت ابتداء فكيف يكون حالنا نحن مع ما نحن عليه من قصر الأعمار وعمارة الديار . والخليل عندما هبط عليه عزرائيل . . . وأمّا الخليل عليه السلام فروينا مسندا إلى مولانا الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لمّا أراد اللّه تعالى قبض روح إبراهيم عليه السلام هبط إليه ملك الموت فقال : السلام عليك يا إبراهيم ، قال : وعليك السلام يا ملك الموت أداع أنت أم ناع ؟ قال : بل داع فأجبه ، فقال إبراهيم : فهل رأيت خليلا يميت خليله ؟ قال : فرجع ملك الموت حتّى وقف بين يدي اللّه فقال : إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم ، فقال اللّه جلّ جلاله : يا ملك الموت