الشيخ محمد رضا الحكيمي
451
أذكياء الأطباء
اللّه ويحب اللّه لقاءه ، وإن كان كافرا أتى إليه ملك الموت وكشف له عن مكانه في النار حتى يعاينه ، فعند ذلك يقول ردّوني ، ردّوني فيكره لقاء اللّه ويكره اللّه لقائه . حديث قدسي حول قبض روح المؤمن : وإلى هذه الألطاف الإلهيّة أشير حيث قال تعالى في الحديث القدسي : ما ترددت في شيء أنا فاعله مثل تردّدي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مسائته ، فكراهته للموت إنّما هي قبل المعاينة ، وتردّده تعالى كناية عن إيصال تلك الألطاف إليه حتّى توجبه الرّضى والقبول ، مع أنّ الموت أمر قد رغبت عنه وعافته الأنبياء والأولياء وغيرهم ، أمّا رغبة الأخيار عنه فلأنّهم أرادوا تحصيل أعالي الدرجات والفوز بما لديه من القربات ، وأسبابه لا تكون إلّا قبل الموت ، فأحبّوا الحياة رغبة فيما بعد الموت . ما بال بعضنا يكره الموت ؟ ! ! . وأمّا رغبة الأشرار عنه فلما قال مولانا الحسن عليه السلام حين سئل : يا ابن رسول اللّه ما بالنا نكره الموت وأنتم لا تكرهونه ؟ فقال عليه السلام : لأنّكم عمرتم منازلكم هذه وخربتم تلك المنازل فلا تحبّون الانتقال من عمران إلى خراب ، وأمّا نحن فنقلنا كلّ ما عندنا من الأثاث إلى تلك الدار فخربنا هذه وعمّرنا تلك ، فنحن نحبّ الانتقال من خراب إلى عمران ، مع أنّ هذه الحياة ممّا جبلت الطبيعة على حبّها وطلبها ، ولذا لا ترى أحدا يطلب الموت إلّا إذا تضايقت عليه أسباب الحياة ، إمّا بفقر أو بكبر سنّ أو بخوف من عدوّ أو نحو ذلك ، وأمّا وقت اتّساع أسباب الحياة فهو ممّا لا يخطر بباله بوجه من الوجوه ، ومن هنا كان صلى اللّه عليه وآله يقول : اللّهم اجعل رزق