الشيخ محمد رضا الحكيمي
450
أذكياء الأطباء
التكليف الإلهي لا من باب المحبّة والوداد ، نعم طلب الموت وإرادته ممّا ورد النهي عنه ، وذلك انّ عمر المؤمن جوهرة نفيسة لا قيمة لها ويمكنه في كلّ نفس منه أن يصل إلى درجة من درجات المقرّبين . من أحب لقاء اللّه ، أحب اللّه لقائه . . ومن هذا كان مولانا السجّاد عليه السلام إذا رأى جنازة قال : الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم ، أي : لم يجعلني شخصا هالكا فهو يحمد اللّه سبحانه على الحياة ، نعم يجوز الدعاء بما كان يدعو به عليه السلام من قوله : اللّهم أبقني ما علمت انّ الحياة خير لي فإذا صار عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك ، ولا ينافي هذا ما ورد من قوله عليه السلام : من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقائه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه ، لأنّ هذا كما جاء في الروايات إنّما هو حال الموت ومعاينة أحوال تلك النشأة ، وذلك أنّ اللّه سبحانه يوحي إلى ملك الموت أن امض إلى فلان عبدي المؤمن واقبض روحه ولا تقبضها إلّا برضا منه فيأتي إليه ويقف عنده وقفة العبد بين يدي المولى ويقول له : إنّ اللّه تعالى قال لي لا أقبض روحك إلّا برضاك ، فيقول المؤمن : لا أرضى فيصعد ملك الموت ويقول إلهي علمت ما قال عبدك المؤمن ، فيقول اللّه سبحانه امض إلى بيته في الجنّة وخذ له منه قبضة من الريحان واكشف له عن منزله في الجنة حتى يعاينه ، فيأتي بقبضة الريحان إليه ويفتح له بابا إلى داره في الجنّة ، فيقول له يا ملك الموت ما هذا الريحان الطيّب ؟ وذلك انّ راحته تشمّ من مسيرة خمسمائة عام ، وما هذا المكان ؟ فيقول : هذا مكانك في الجنة ، وهذا الريحان منه ، فعند ذلك يضطرب ويقول : عجّلوني عجّلوني ، ويرشح جبينه عرقا ، فعند ذلك الوقت يحبّ لقاء