الشيخ محمد رضا الحكيمي

449

أذكياء الأطباء

قوم رفع عنهم الموت لفترة ! ! . . فنقول : انّه كما قال مولانا عليه السلام : قد خطّ الموت على ابن آدم كما خطّ القلادة على جيد الفتاة « 1 » وفي هذا التشبيه لطيفة مليحة : وهي انّ الموت يزيّن ابن آدم وهو حلية له كما انّ القلادة حلية لجيد الفتاة ، روى أنّ نبيّا من الأنبياء طلب منه قومه أن يدعو اللّه تعالى ليرفع الموت عنهم ، فدعاه فرفع الموت عنهم حتّى كان الرجل ينظر إلى أبيه وجدّه وجدّ أبيه وجدّ جدّه وهكذا وكذلك من طرف الأمّ ، فكان يقوم بخدمتهم ويتعاهد أحوالهم كالأطفال فيشتغل بخدمتهم عن الكسب لهم وضاقت بهم الدور والمنازل ، فطلبوا إليه بأن يدعو اللّه سبحانه ويجري عليهم الموت . ما شاهده إبراهيم عليه السلام بعد ما استأجل موته : وروى أيضا إنّ إبراهيم عليه السلام سأل اللّه تعالى أن لا يميته إلّا إذا سأل ، فلمّا استكمل أيّامه التي قدرت له خرج ، فرأى ملكا على صورة شيخ فان كبير قد أعجزه الضعف وظهر عليه الخرف ولعابه يجري على لحيته وطعامه وشرابه يخرجان من سبيله على غير اختياره ، فقال له يا شيخ كم عمرك ؟ فأخبره بعمر يزيد على عمر إبراهيم بسنة ، فاسترجع وقال أنا أصير بعد سنة إلى هذا الحال فسأل الموت . هذا مع انّ الإنسان إذا كبر سنّه ملّ الحياة وملّته الأهل والأحباب وطلبوا موته وإن تعاهدوا حاله بخدمة من الخدمات فإنّما هو من جهة

--> ( 1 ) هذه الكلمات النيّرة من فقرات خطبة سيّد الشهداء عليه السلام وقد ألقاها في المكّة المكرّمة قبل خروجه إلى العراق .