الشيخ محمد رضا الحكيمي
448
أذكياء الأطباء
ما يستر عورته وركب فرسا بعد أن غسله ونظفه ودخل به البحر حذرا ممّا قيل له ، فبينما هو كذلك إذ عطست فرسه فخرجت من أنفها عقرب فلدغته فمات منها ، فما أغناه الحذر من القدر . حيّة تهاجم شابا وعقرب تلدغها : وروي أن ذا النّون المصري خرج ذات يوم يريد غسل ثيابه فإذا هو بعقرب قد أقبل إليه كأعظم ما يكون ، قال ففزع منها فزعا شديدا واستعاذ باللّه منها فكفى شرّها ، فأقبلت حتّى وافت شطّ النيل فإذا هي بضفدع قد خرج من الماء ، فاحتملها على ظهره وخرج بها إلى الجانب الآخر ، قال ذو النون فعبرت خلفه فأتت إلى شجرة كثيرة الظلّ فإذا غلام أمرد نائم تحتها وهو مخمور ، فقلت انّها أتت لقتل هذا الفتى فإذا أنا بأفعى أتت لقتل الفتى ، فظرفت العقرب بالأفعى ولزمت دماغ الأفعى حتّى قتلها ورجعت إلى الماء وعبرت على ظهر الضفدع إلى الجانب الآخر ، فأنشد ذو النّون : يا راقدا والجليل يحفظه * من كّل سوء يكون في الظّلم كيف تنام العيون عن ملك * تأتيك منه فوائد النّعم قال : فانتبه الفتى من كلام ذي النّون فأخبره الخبر فنزع ثياب اللّهو ولبس أثواب السياحة وساح ومات على تلك الحالة ، وأمثال هذه الحكايات كثيرة . نعم يبقى الكلام في فائدة لوح المحو والاثبات وتغيير الكائنات وصفاتها فيه مع وجود لوح المحفوظ ، وعدم اطّلاعنا على العلّة لا يقتضي نفيها ، والتفحّص عنها غير محتاج إليه بل إنّما نحتاج في هذا المقام إلى التسليم والإذعان لا غير ، إذا عرفت هذا فلنشرع الآن في بيان الموت .