الشيخ محمد رضا الحكيمي

447

أذكياء الأطباء

السفينة ومدّ يده في الموضع الذي سقط فيه فاستخرجه من تحت الماء فدثروه بلحاف وبقي ساعات ، فلمّا رفعوا الغطاء عنه وشرع في الكلام فإذا هو غير صاحبهم الذي وقع ، فسألوه عن قصّته ، فقال انّه قد كسر بنا السفينة منذ سبعة أيّام وقد كانت لي لوحة أسبح عليها وقد ضعفت عن امساكها هذا اليوم ، فذهب عنّي فبقيت على وجه الماء ساعة وغشي عليّ وما شعرت لنفسي إلّا وأنا عندكم في هذا المركب ، فذهب صاحبهم « 1 » فانظر إلى هذا التقدير كيف يمكن الكلام فيه . لم يغني الحذر من القدر : وذكر اليافعي في تاريخه في حوادث سنة تسع وخمسمائة أنّ بعض الملوك قال له منجّموه انّه يموت في الساعة الفلانية من عقرب تلدغه ، فلمّا كان قبل الساعة المذكورة تجرّد عن جميع لباسه سوى

--> ( 1 ) ونظير هذه الحكاية قصّة عجيبة نقلها العالم الفاضل المرحوم الشيخ حسين الشام غازاني ( شام غازان محلّة بتبريز في الجانب الغربي ) وقال : إنّي كنت في بعض الأيّام في الكوفة على ضفة الفرات والصيّادون كانوا يصيدون السمك وجاء رجل موقّر من العرب وأعطى فلوسا إلى أحد الصّيّادين وقال : « هاك على بختي » فألقى الصيّاد شبكة وأراد أن يخرجها وكانت الشبكة ثقيلة فإذا فيها ولد سنّه يقرب من ثمان أو تسع سنين ولمّا رآه ذلك الرجل فصاح بأعلى صوته : « هاي ابني » فنجى ولده من الموت بفضل اللّه تعالى وتقديره . ونقل هذه القصّة شيخنا العلّامة المحدّث المتتبّع المعتمد الحاج مولى علي التبريزي الخياباني صاحب وقائع الأيّام المتوفّى ( 1367 ) ه في كتابه الذي ألّفه في أواخر أيّام حياته في ترجمة جمع من معاصريه انظر إلى كتابه ( علماء معاصر ) ص 400 ط تبريز .