الشيخ محمد رضا الحكيمي

431

أذكياء الأطباء

المرّ ومنع عنه زيارة الأصدقاء وحماه من اللذّات والشهوات وبتر منه بعض العظام والعضلات . فهل ذلك لنكاية فيه أم لاهتمام به إنّما الآلام مبدأ الرحمات وباب النجاة . إنّ طبيعتنا أرضيّة وأحوالنا حيوانيّة . فالتأديب بالتعليم والحوادث مرهفات لعزائمنا مقوّيات لنفوسنا حتى نرجع إلى عالمنا الأعلى وما مثلنا في ذلك إلّا كمثل ماء البحر المالح سلّط اللّه عليه الشمس فجعلته بخارا فصار في الجوّ سحابا فنزل على الأرض مطرا فجرى في مجاري مختلفات فاجتمعت تلك المجاري فكوّنت نهرا فجرى النهر إلى البحر كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا « 1 » - الآية . فرجعت القطرات إلى أوطانها فرحات بأهلها . هكذا هذه الأرواح جاءت لهذا العالم وذاقت حلوه ومرّه ثم رجعت إلى عالمها . وان أردت ضرب أمثال للشريكون هو نفسه خيرا فهاك هذه الحوادث : حوادث تؤكد عظمة اللّه عز وجل : الحادثة الأولى : عمليّة جراحية أورثت الشفاء في السمع والنطق . ذلك أنه في أيامنا هذه كان رجل يسمّى ( أرنست باباج ) مغرما بالملاكمة والمباراة فيها وبينما هو يلاكم مرّة أصيب بلكمة في عنقه فجعلته أصمّ أبكم وبقي هكذا مدّة عامين ومنذ أسابيع من كتابة هذه المقالة التي أكتبها الآن قبيل فجر ليلة 4 يناير سنة 1927 دخلت شظية في إحدى أصابعه فقصد طبيبا جرّاح لإخراجها لأنّ إصبعه التهبت فكانت العمليّة شديدة الصعوبة قاسية ألم ، فلما أن أخرج الشظية شفي تمام الشفاء

--> ( 1 ) الأنبياء : 104 .