الشيخ محمد رضا الحكيمي
430
أذكياء الأطباء
الإجابة : التطيّب من اللّه : فقلت له : اعلم أنّ هذا المقام بسطته في سورة آل عمران عند قوله تعالى : بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » ففيه هناك ما يكفي ذا اللبّ . وقد أبنت لك هناك أنّ ما أذكره فتح باب للبحث وأن اليقين إنما يأتي من طريق البحث والتنقيب وقراءة آراء الأمم وعدم التعصّب لرأي خاص ورجوع النفس إلى اللّه والذكر والفكر . واعلم أنّ اللّه عزّ وجل ما ذكر هذا في كتابه ولا على لسان رسوله ولا في دعاء الصلاة ولا في الفاتحة إذ كرّر الرحمة فيها أربع مرّات إلّا ليحفزنا إلى درس هذا الوجود ويحثّنا على دراسة هذه الكائنات التي نعيش فيها فإن هذه الشبهة التي وردت عليك لم تخلق فيك عبثا وإنما خلقت لحكمة وهي حثّك على الجدّ والمثابرة في البحث حتى تدرك ببصيرتك سرّ الموت والحياة والمرض والارزاء ومتى أدركت ذلك اطمأنت نفسك لهذا الوجود وعرفت ما يدل على هذه الحكمة : « ليس في الامكان أبدع ممّا كان » . فقال ذلك الصالح الذكي : أنا لم أقرأ ما كتبته أنت في سورة آل عمران ولم أدرس كتب الفلاسفة ولم أنل حظّا عظيما من الذكر فهات لي لمحة تفتح لي باب النظر وعجالة يكون فيها المبتدأ والخبر بحيث يفهم العامة والعلماء والخاصّة والجهلاء ولا يكون لها سابق ذكر في هذا الكتاب . فقلت : ان جميع ما نقاسيه في هذا الوجود أشبه بما يقاسيه المريض من الطبيب فكم من مريض بسم له الدهر بالطبيب فسقاه
--> ( 1 ) آل عمران : 26 .