الشيخ محمد رضا الحكيمي

429

أذكياء الأطباء

الطنطاوي مع زميله الطبيب : يقول الطنطاوي في تفسيره « 1 » : حدّثني أحد الصلحاء الأذكياء قائلا ما يأتي : كثيرا ما يختلج في صدري قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 2 » بعد قوله : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ فكيف نعتقد أنّ الرحمة عامة اعتقادا صادقا وأنت لو فتشت في القلوب لوجدتها مطبقة على التألّم من هذه الدنيا التي حوت الحرب والمرض والطاعون وأنواع الحمى والجدري ونقص الأنفس والأموال والثمرات والبرد القارس القاتل . فأين هذه الرحمة وإني أتمنّى أن أقف على هذه الرحمة الواسعة حتّى أفرخ بها . ويا ليت شعري لماذا نزل هذا في القرآن بل كيف يكلّفنا اللّه بالمستحيل . ألم يرد لنا في الحديث الصحيح أن نؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن نؤمن بالقدر وترانا نقول في قنوت الصبح كل يوم : « فلك الحمد على ما قضيت ولك الشّكر على ما أنعمت به وأوليت » إذن نحن نحمد اللّه على القضاء عامّة : أي على النعمة والنقمة ، وكيف يكون الحمد على النقمة ولا حمد إلّا على نعمة ، أما النقمة فكيف نتصوّر الحمد عليها ؟ . يظهر لي أننا نعيش في جوّ من الجهالة ونلوك ألفاظا فلا ندرك معناها . وعجبي للديانات كلّها أنها في هذا المعنى متشابهات . وما مثل الناس في ذلك إلّا كمثل عبيد العصا يحمدون ساداتهم خوفا من أذاهم لا حبّا لهم .

--> ( 1 ) الجواهر في تفسير القرآن ج 4 ص 233 . ( 2 ) الأعراف : 156 .