الشيخ محمد رضا الحكيمي

39

أذكياء الأطباء

لا ينافي ضمانه ، فإنّ كثيرا من الحرف الجائزة قد ضمّن الشارع أهلها ما يتلفونه كالقصّار والصايغ وصاحب الحمّام ونحوهم احتياطا لأموال الناس ، وهذا أيضا احتياطا في دمائهم حتّى لا يتحرّى على الطبّ من لا معرفة له به ولا وقف على مفرداته ومركّباته ، ولا على تمييز العقاقير بعضها عن بعض كما هو الغالب في هذه الأعصار ، ولهذا أسقط الشارع الضمان عنه إذا أخذ البراءة إمّا من المريض أو من وليّه . التداوي قسمان . . دعاء ودواء : واعلم أنّ التداوي قد روى عن الأئمّة عليهم السلام على قسمين : دعاء ودواء ، فأمّا الدعاء فهو صالح لكلّ الأبدان كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وأمّا الدواء فقد روى في بعض الأمراض أدوية لا تصلح ظاهرا ولا توافق كلّ الأبدان في جميع البلدان ، نعم ربّما وافق طبائع أهل العراق ومكّة والمدينة وما والاها ، ومن ثمّ قال جماعة من الأصحاب : إنّ تلك الأدوية والمعالجات المذكورة في كتاب طبّ الأئمة وغيره من المروي عنهم عليهم السلام إنّما هو مخصوص بأهل تلك البلاد المذكورة ، ولكنّ الحق أنّ في بعض الأخبار ما يدلّ على العموم ، مثل ما روي في غير حديث من الاستشفاء والمداواة بالعسل لقوله تعالى : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ « 1 » ، فإنّ القرآن لم ينزل لخصوص بلد دون أخرى ، وحينئذ فالحقّ في الجواب هو أنّ ما ورد عنهم عليهم السلام من أنواع الدواء لأنواع الأمراض عامّ شامل للأبدان والبلدان . نعم ينبغي للمريض أن يتعاطى تلك الأدوية من عزائم القلب

--> ( 1 ) النحل : 69 .