الشيخ محمد رضا الحكيمي
377
أذكياء الأطباء
بعض نوادره : وظهر أيضا منه في أول خدمته له نوادر في تقدمة المعرفة ، أكدت حسن ظنه به واعتماده عليه ، ومن ذلك أن الملك العادل كان قد مرض ولازمه أعيان الأطباء ، فأشار الحكيم مهذّب الدين عليه بالفصد فلم يستصوب ذلك الأطباء الذين كانوا معه ، فقال : واللّه لم نخرج له دما إلّا خرج الدم بغير اختيارنا . ولم يوافقوه في قوله فما كان بعد ذلك بأيسر وقت إلّا والسلطان قد رعف رعافا كثيرا وصلح فعرف أن ما في الجماعة مثله . ومن ذلك أيضا أنه كان يوما على باب دار السلطان ومعه جماعة من أطباء الدور فخرج خادم ومعه قارورة جارية يستوصف لها من شيء يؤلمها ، فلما رآها الأطباء وصفوا لها ما حضرهم ، وعندما عاينها الحكيم مهذّب الدين قال : إن هذا الألم الذي تشكوه لم يوجب هذا الصبغ الذي للقارورة . يوشك أنه يكون الصبغ من حناء قد اختضبت به ، فأعلمه الخادم بذلك وتعجّب منه ، وأخبر الملك العادل فتزيّد حسن اعتقاده فيه . غضب السلطان على قاضي القضاة ! ! يقول صاحب عيون الأنباء : ومن محاسن ما فعله الشيخ مهذّب الدين من كمال مروءته ووافر عصبيته ، حدثني أبي قال : كان الملك العادل قد غضب على قاضي القضاة محي الدين بن زكي الدين بدمشق لأمر نقم عليه به ، وأمر باعتقاله في القلعة ، ورسم عليه أن يزن للسلطان عشرة آلاف دينار مصرية وشدّد عليه في ذلك ، وبقي في الحبس والمطالبة عليه كل وقت فوزن البعض وعجز عن وزن بقية المال . وعظم الملك العادل