الشيخ محمد رضا الحكيمي
378
أذكياء الأطباء
عليه الأمر وقال : لا بدّ أن يزن بقية المال وإلّا عذبته . فتحيّر القاضي وأبلغ جميع موجوده وأثاث بيته حتى الكتب التي له وتوسّل إلى السلطان وتشفّع بكثير من الأمراء والخواص والأكابر ، مثل الشميس أستاذ الدار وشمس الخواص صواب والوزير وغيرهم أن يسامحه بالبعض ، أو يسقط عليه فما فعل السلطان ، وحمل القاضي همّا عظيما على ذلك حتى قل أكله ونومه ، وكاد يهلك فافتقده الحكيم مهذّب الدين ، وكان بينهما صداقة قديمة ، وشكا إليه حاله ، وسأله المساعدة بحسب ما يقدر عليه ففكر مهذّب الدين وقال : أنا أدبّر لك أمرا وأرجو أن يكون فيه نفع لك إن شاء اللّه تعالى وفارقه . وكانت سرية الملك العادل أم الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل متغيرة المزاج في تلك الأيام . وكانت تركية الجنس وعندها عقل ودين وصلاح ولها معروف كثير وصدقات . فلما حضر الحكيم مهذّب الدين عندها وزمام الدور أوجدها مهذّب الدين حال القاضي وضرره وانه مظلوم وقد ألزمه السلطان بشيء لا يقدر عليه ، وطلب منها شفاعة لعلّ السلطان ينظر إليه بعين الرحمة ويسامحه بالبعض أو يسقط عليه ، وساعده الزمام في ذلك فقالت : واللّه كيف لي بالخير للقاضي وأن أقول للسلطان عنه . ولكن ما يمكن هذا فإن السلطان يقول لي إيش الموجب إنك تتكلمي في القاضي ، ومن أين تعرفيه ولو كان هو في المثل حكيم يتردّد إلينا ، أو تاجر يشتري لنا القماش كان فيه توجّه للكلام والشفاعة ، وهذا فما يمكن أتكلّم فيه . فقال لها الحكيم : يا ستّي أنت لك ولد ومالك وغيره وتطلبي له السعادة والبقاء ، وتلقى من اللّه كل خير بشيء تقدري تفعليه ، وما تقولي للسلطان شفاعة أصلا فقالت : إيش هو ؟ فقال : وقت يكون