الشيخ محمد رضا الحكيمي

376

أذكياء الأطباء

الطبيب الذكي مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد « 1 » هو العالم الفاضل مهذّب الدين أبو محمد عبد الرحيم بن علي بن حامد ويعرف بالدخوار ، قال صاحب عيون الأنباء : لما حضر مهذّب الدين عند الصاحب قال له : إني شكرتك للسلطان وهذه ثلاثون دينارا ناصرية لك في كل شهر وتكون في الخدمة . فقال : يا مولانا الحكيم موفق الدين عبد العزيز له في كل شهر مائة دينار ورواتب مثلها ، وأنا أعرف منزلتي في العلم وما أخدم بدون مقرره . وانفصل عن الصاحب ولم يقبل . ثم إن الجماعة ذمّت مهذّب الدين على امتناعه ، وما بقي يمكنه أن يعاود الصاحب ليخدم ، وكان مقرره في البيمارستان شيء يسير . واتفق المقدور أن بعد ذلك الحديث بنحو شهر ، وكان يعاود الموفق عبد العزيز قولنج صعب فعرض له وتزايد به ومات منه . ولما بلغ الملك العادل موته قال للصاحب : كنت قد شكرت لنا حكيما يقال له المهذب نزله على مقرر الموفق عبد العزيز فتنزل على جميع مقرره ، واستمرّ في خدمة الملك العادل من ذلك الوقت . ثم لم تزل تسمو منزلته عنده ، وتترقى أحواله ، حتى صار جليسه وأنيسه وصاحب مشورته .

--> ( 1 ) عيون الأنباء ص 729 .