الشيخ محمد رضا الحكيمي

349

أذكياء الأطباء

واختلف جسه بعد ذلك فوجده قد تساكن ، إلى أن عاد إلى حاله الأولى . ثم انّ جالينوس أشار لذلك الحاكي سرّا أن يعيد قوله ، فلما أعاده ، وجس نبضها وجده أيضا قد تغيّر ، فتحقّق من حالها انها تعشق ذلك الرجل . وهذا يدل على وفور العلم ، وحسن النظر في تقدمة المعرفة . قال صاحب عيون الأنباء : وجماعة أهل الحكيم رشيد الدين أبي حليقة أكثر شهرتهم في الديار المصرية والشام ببني شاكر ، لشهرة الحكيم أبي شاكر وسمعته الذائعة ، فصار كل من له نسب إليه يعرفون ببني شاكر ، وإن لم يكونوا من أولاده . ولما اجتمعت بالحكيم رشيد الدين أبي حليقة وكان قد بلغه انني ذكرت الأطباء المشهورين من أهله ، ووصفت فضلهم وعلمهم فتشكر مني وتفضّل فأنشدته بديها : وكيف لا أشكر من فضلهم * قد سار في المشرق والمغرب تشرق منهم في سماء العلا * نجوم سعد قطّ لم تغرب قوم ترى أقدارهم في الورى * بالعلم تسمو رتبة الكوكب كم صنفوا في الطب كتبا أتت * بكل معنى مبدع مغرب وإن شكري في بني شاكر * ما زال في الأبعد والأقرب خلدت مجدا دائما فيهم * بحسن وصف وثنا طيب ( السريع ) سبب اشتهاره بأبي حليقة : وأما سبب الحلقة التي وضعت في أذن الرشيد ، واشتهر بها اسمه فإن والده لم يعش له ولد ذكر غيره ، فوصف له ووالدته حامل به أن يهيّىء له حلقة فضّة ، قد تصدق بفضتها ، وفي الساعة التي يخرج فيها إلى العالم يكون صائغ مجهّزا يثقب أذنه ويضع الحلقة