الشيخ محمد رضا الحكيمي

348

أذكياء الأطباء

غلبة النحول بسبب العشق : ومن نوادره : أنه جاءت إليه امرأة من الريف ، ومعها ولدها ، وهو شابّ قد غلب عليه النحول والمرض ، فشكت إليه حال ولدها ، وانها قد أعيت فيه من المداواة ، وهو لا يزداد الّا سقاما ونحولا ، وكانت قد جاءت إليه بالغداة قبل ركوبه ، وكان الوقت باردا . فنظر إليه واستقرأ حاله ، وجسّ نبضه . فبينما هو يجس نبضه قال لغلامه : ادخل ناولني الفرجية « 1 » حتى اجعلها عليّ ، فتغيّر نبض ذلك الشاب عند قوله تغيّرا كثيرا ، واختلف وزنه ، وتغيّر لونه أيضا فحدس أن يكون عاشقا ، ثم جس نبضه بعد ذلك فتساكن وعندما خرج الغلام إليه وقال له : هذه الفرجية ، جس نبضه فوجده أيضا قد تغيّر ، فقال لوالدته ان ابنك هذا عاشق والتي يهواها اسمها فرجية ، فقالت : أي واللّه يا مولاي هو يحبّ واحدة اسمها فرجية ، وقد عجزت مما أعذله فيها . وتعجّبت من قوله لها غاية التعجّب ، ومن اطلاعه على اسم المرأة من غير معرفة متقدمة له لذلك . حكاية مشابهة عرضت لجالينوس : أقول : ومثل هذه الحكاية كانت قد عرضت لجالينوس لما عرف المرأة العاشقة ، وذلك أنه كان قد استدعى إلى امرأة جليلة القدر ، وكان المرض قد طال بها وحدس انها عاشقة . فتردد إليها . ولما كان يوما وهو يجس نبضها وكانت الأجناد قد ركبوا في الميدان وهم يلعبون ، فحكى بعض الحاضرين ما كانوا فيه ، وإنّ فلانا تبيّنت له فروسية ولعب جيّد ، وعندما سمعت باسم ذلك الرجل تغيّر نبضها

--> ( 1 ) ثوب مفرج من أمام وربما فرج من خلف ( ن . ر ) .