الشيخ محمد رضا الحكيمي

347

أذكياء الأطباء

التي حذفوها إلى أن أعادوها وأعاد استعماله دائما ولم يزل منتفعا به شاكرا له . تهيأته صلصة للسلطان : ومن حكاياته : أنه طلب منه يوما أن يركب له صلصا « 1 » يأكل به اليخنى في الأسفار ، واقترح عليه أن يكون مقويّا للمعدة منبّها للشهوة ، وهو مع ذلك مليّن للطبع فركب له صلصا هذه صفته : يؤخذ من المقدونس جزء ، ومن الريحان الترنجاني وقلوب الأترج الغضة المحلاة بالماء والملح أياما ثم بالماء الحلو أخيرا ، من كل واحد نصف جزء يدق في جرن الفقاعي كل منهم بمفرده ، حتى يصير مثل المرهم . ثم يخلط الجميع في الجرن المذكور ويعصر عليه الليمون الأخضر المنتقى ، ويذر عليه من الملح الاندراني مقدار ما يطيبه ثم يرفع في مسللات صغار تسع كل واحدة منها مقدار ما يقدم على المائدة لأنها إذا نقصت تكرجت ، وتختم تلك الأواني بالزيت الطيب وترفع ، فلما استعمله السلطان حصلت له منه المقاصد المطلوبة ، وأثنى عليه ثناء كثيرا . وكان مسافرا إلى بلاد الروم ، فقال للحكيم المذكور : هذا الصلص يدوم مدّة طويلة ؟ فقال له : لا . فقال : ما يقيم شهرا ؟ فقال له : نعم إذا عمل على هذه الصورة التي ذكرتها . فقال : تعمل لي منه راتبا في كل شهر ما يكفيني في مدّة ذلك الشهر ، وتسيره لي في رأس كل هلال . فلم يزل الحكيم المذكور يجدد ذلك الصلص في كل شهر ويسيره له إلى دربندات الروم ، وهو يلازم استعماله في الطريق ويثنى عليه ثناء كثيرا .

--> ( 1 ) يتّخذ من أحرار البقول مطيب بالزيت والملح والخل . وهو بعينه معنى الصلصة .