الشيخ محمد رضا الحكيمي

346

أذكياء الأطباء

أن يستدعيه ، وبعد ذلك بدمياط استدعاه ليلا فحضر بين يديه فوجده محموما ، ووجد به اعراضا مختلفة يباين بعضها بعضا فركب له مشروبا يوافق تلك الأعراض المختلفة ، وحمله إليه في السحر فلم تغب الشمس إلّا وقد زال جميع ما كان يشكوه ، فحسن ذلك عنده جدّا . ولم يزل ملازما لاستعمال ذلك التدبير إلى أن وصل إلى الإسكندرية ، واتفق أول يوم من صيام شهر رمضان ان الحكيم المذكور مرض بها ، فحضر إليه الأطباء الذين في الخدمة واستشاروه فيما يحملون إلى السلطان يفطر عليه ، فقال لهم : عنده مشروب قد جرّبه وهو يثني عليه ويطلبه دائما ، فما دام لا يشكو لكم شيئا متجدّدا يمنع من استعماله فاحملوه إليه ، وإن تجدد لكم شيء فاستعملوا ما تقتضيه المصلحة الحاضرة . فمضوا ولم يقبلوا منه قصدا منهم أن يجددوا تدبيرا من جهتهم ، فلما جددوا ذلك التدبير تغيّر عليه مزاجه ، فاستدعاهم واستدعى نسخة الحكيم المذكور ، وأخذ يحاققهم « 1 » عليها ، فكان من جملة ما فيها بزر هندبا ، وقد حذفوه فقال لهم لماذا حذفتم هذا البزر وهو مقوّ للكبد منق للعروق ، قاطع للعطش ؟ فقال أحد الأطبّاء الذين حضروا : واللّه ما للمماليك في حذفه ذنب ، إلّا أن الأسعد بن أبي الحسن نقل في بزر الهندبا نقلا شاذا بأنه يضرّ بالطحال ، المملوك واللّه ما يعرفه ، وزعم أن بمولانا طحالا فوافقه المماليك على ذلك . فقال : واللّه يكذب ، أنا ما بي وجع طحال . وأمر بإعادة بزر الهندبا إلى مكانه . ثم حاققهم على منفعة دواء من مفردات ذلك المشروب

--> ( 1 ) حاقه في الأمر : خاصمه ورافعه وادّعى أنه أولى بالحقّ .