الشيخ محمد رضا الحكيمي

343

أذكياء الأطباء

لمداواتهم إلّا أنتم ثم دخل الملك الكامل إلى خزانته ، وبعث إليه منها خلعا سنية وذهبا متوفّرا . معالجته المرضى والمفلوجين بالترياق : ومن حكاياته : انه لما طال عليه عمل الترياق الفاروق ، لتعذر حضور أدويته الصحيحة من الآفاق ، عمل ترياقا مختصرا توجد أدويته في كل مكان . ونوى أنه لا يقصد به قربا من ملك ، ولا طلب مال ولا جاها في الدنيا ، ولا يقصد به إلّا التقرّب إلى اللّه بنفع خلقه أجمعين ، والشفقة على سائر العالمين ، وبذله للمرضى فكان يخلص به المفلوجين ، ويقوم به الأيدي المتقوسة لوقته وساعته بحيث كان ينشئ في العصب زيادة في الحرارة الغريزية ، وتقوية وإذابة البلغم الذي فيه فيجد المريض الراحة به لوقته ، ويسكن وجع القولنج من بعد الاستفراغ ، لوقته . وانه مرّ على بوّاب الباب الذي بين السورين بالقاهرة المحروسة ، وهو رجل يعرف بعلي ، وهو ملقى على ظهره لا يقدر أن ينتصب من جنب إلى جنب ، فشكا إليه حاله فأعطاه منه شربة ، وطلع القلعة وباشر المرضى وعاد في الساعة الثالثة من النهار ، فقام المفلوج يعدو في ركابه يدعو له . فقال له : اقعد ، فقال : يا مولانا قد شبعت قعودا خليني أتملى بنفسي . معالجته لمؤذن الملك بشربة من الترياق : ومن حكاياته : أن الملك الكامل كان عنده مؤذّن يعرف بأمين الدين جعفر ، حصل له حصاة سدت مجرى البول ، وقاسى من ذلك شدة أشرف فيها على الموت . فكتب إلى الملك الكامل وأعلمه بحاله ، وطلب منه دستورا يمشي إلى بيته يتداوى ، فلما حضر إلى بيته أحضر أطّبّاء العصر ، فوصف كل منهم له ما وصف فلم ينجع .