الشيخ محمد رضا الحكيمي

336

أذكياء الأطباء

المخزونة ببلد الروم ، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع ، فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج ابن مطر وابن البطريق ، وسلما صاحب بيت الحكمة ، وغيرهم ، فأخذوا مما وجدوا ما اختاروا ، فلما حملوه إليه أمرهم بنقله فنقل . وقد قيل : إن يوحنا بن ماسويه ممن نفذ إلى بلد الروم . وأحضر المأمون أيضا حنين بن إسحاق وكان فتى السن ، وأمره بنقل ما يقدر عليه من كتب الحكماء اليونانيين إلى العربي وإصلاح ما ينقله غيره فامتثل أمره . ومما يحكى عنه : أن المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربي مثلا بمثل . وقال أبو سليمان المنطقي السجستاني : أن بني شاكر « 1 » وهم محمد وأحمد والحسن ، كانوا يرزقون جماعة من النقلة منهم حنين بن إسحاق ، وحبيش بن الحسن ، وثابت بن قرة وغيرهم في الشهر نحو خمسمائة دينار للنقل والملازمة . وقال حنين بن إسحاق : انه سافر إلى بلاد كثيرة ، ووصل إلى أقصى بلاد الروم لطلب الكتب التي قصد نقلها . وقال محمد بن إسحاق بن النديم في كتاب الفهرست : سمعت إسحاق بن شهرام يحدث في مجلس عام أن ببلد الروم هيكلا قديم البناء عليه باب لم ير قط أعظم منه بمصر أعين من حديد ، كان اليونانيون في القديم عند عبادتهم الكواكب والأصنام يعظمونه ويدعون

--> ( 1 ) هم بنو موسى بن شاكر ثلاثة إخوة اشتهروا بعلم الحساب والهيئة والآلات من عهد المأمون إلى عهد المتوكل . وكانوا يشرفون على حركة الترجمة وجلب المخطوطات من آسيا الصغرى إلى بغداد .