الشيخ محمد رضا الحكيمي
337
أذكياء الأطباء
فيه . قال : فسألت ملك الروم أن يفتحه لي فامتنع من ذلك لأنه أغلق منذ وقت تنصرت الروم . فلم أزل أراسله وأسأله شفاها عن حضوري مجلسه فتقدم بفتحه ، فإذا ذلك البيت من المرمر والصخور العظام ألوانا ، وعليه من الكتابات والنقوش ما لم أسمع بمثله كثرة وحسنا . وفي هذا الهيكل من الكتب القديمة ما يحمل على عدة أجمال ، ( وكثر ذلك حتى قال ألف جمل ) بعض ذلك قد أخلق ، وبعضه على حاله ، وبعضه قد أكلته الأرضة « 1 » . قال : ورأيت فيه من آلات القرابين من الذهب وغيره أشياء ظريفة . قال : وأغلق الباب بعد خروجي وامتن عليّ بما فعل معي ، وذلك كان في أيام سيف الدولة بن حمدان وزعم أن البيت على ثلاثة أيام من القسطنطينية ، والمجاورون لذلك البيت قوم من الصابة والكلدانيين وقد أقرتهم الروم على مذاهبهم ، وتأخذ منهم الجزية . أقول : وكان كاتب حنين رجل يعرف بالأزرق . وقد رأيت أشياء كثيرة من كتب جالينوس وغيره بخطه وبعضها عليه تنكيت بخط حنين بن إسحاق باليوناني ، وعلى تلك الكتب علامة المأمون . قال العلّامة الجليل والبحّاثة الكبير في كتاب رجاله الذي قليل النظير روضات الجنات ج 3 ، ص 257 في ترجمة « الطبيب حنين بن إسحاق العبادي » : الحاذق الماهر المشهور ، كان إمام وقته في صناعة الطبّ ، وكان يعرف لغة اليونانيين معرفة تامّة ، وهو الذي عرّب « كتاب أقليدس » ونقله من لغة اليونان إلى لغة العرب ، ثمّ جاء ثابت بن قرّة المتقدّم
--> ( 1 ) دويبة تأكل الخشب والكتاب .