الشيخ محمد رضا الحكيمي
335
أذكياء الأطباء
زمانه ، مع ما دأب أيضا في اتقان العربيّة والاشتغال بها حتى صار من جملة المتميّزين فيها . رؤيا المأمون . . وإكرامه لحنين : ولما رأى المأمون المنام الذي أخبر به أنه رأى في منامه كأنّ شيخا بهي الشكل جالس على منبر وهو يخطب ويقول : أنا أرسطو طاليس ، انتبه من منامه وسأل عن أرسطو طاليس فقيل له رجل حكيم من اليونانيين . فأحضر حنين بن إسحاق إذ لم يجد من يضاهيه في نقله ، وسأله عن نقل كتب الحكماء اليونانيين إلى اللغة العربية ، وبذل له من الأموال والعطايا شيئا كثيرا . قال صاحب عيون الأنباء : ونقلت من خط الحسن بن العباس المعروف بالصناديقي . . . قال ، قال أبو سليمان : سمعت يحيى بن عدي يقول : قال المأمون : رأيت فيما يرى النائم كان رجلا على كرسي جالسا في المجلس الذي أجلس فيه ، فتعاظمته وتهيبته وسألت عنه ، فقيل هو أرسطو طاليس ، فقلت أسأله عن شيء . فسألته فقلت : ما الحسن ؟ فقال : ما استحسنته العقول . فقلت : ثم ما ذا ؟ قال : ما استحسنته الشريعة . قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ما استحسنه الجمهور . قلت : ثم ما ذا ؟ قال : ثم لا ثم . جمعه لكتب حكماء اليونان : فكان هذا المنام من أوكد الأسباب في إخراج الكتب فإن المأمون كان بينه وبين ملك الروم مراسلات ، وقد استظهر عليه المأمون فكتب إلى ملك الروم يسأله الاذن في انفاذ ما يختار من العلوم القديمة