الشيخ محمد رضا الحكيمي

321

أذكياء الأطباء

خدمته ، فأحسّ بذلك منهم وكان زمانا صائفا ، فأحضر جرة فيها ماء وأخرج شيئا فطرحه فيها وتركها ساعة وكسرها ، وإذا بها قد جمدت ، فأخذ من ذلك الدواء فشربه واحتقن به فلم ينفع ، فقال لتلاميذه هل تعلمون لم فعلت هذا ؟ قالوا : لا ! قال لئلا تظنوا أني قد عجزت عن علاج نفسي فهذه علة تسمى داء مدد يعني الداء الذي لا دواء له وهو الموت . وهذه الحكاية أحسبها مفتعلة عن جالينوس . صفة تجميد الماء وذكر ابن بختويه « 1 » في كتاب « المقدمات » صفة لتجميد الماء في غير وقته ، زعم أنه إذا أخذ من الشب اليماني الجيد رطل ، ويسحق جيدا ويجعل في قدر فخار جديدة ، ويلقى عليه ستة أرطال ماء صاف ، ويجعل في تنور ويطين عليه حتى يذهب منه الثلثان ويبقى الثلث لا يزيد ولا ينقص ، فإنه يشتد . ثم يرفع في قنينة ويسد رأسها جيدا . فإذا أردت العمل به أخذت ثلجية جديدة وفيها ماء صاف ، واجعل في الماء عشرة مثاقيل « 2 » من الماء المعمول بالشب ، ويترك ساعة واحدة فإنه يصير ثلج ، وكذلك أيضا زعم بعض المغاربة في صفة تجميد الماء في الصيف قال : اعمد إلى بزر الكتان فانقعه في خل خمر جيد ثقيف ، فإذا جمد فيه فألقه في جرة أو حب مليء ماء . قال : فإنه يجمد ما كان فيه من الماء ولو أنه في حزيران أو تموز .

--> ( 1 ) أبو الحسين عبد اللّه بن عيسى وكان طبيبا وخطيبا من أهل واسط . وله كتاب المقدمات ويعرف بكنز الأطباء . ( 2 ) ما وازنه في الوزن درهم وثلاثة أسباع الدرهم ويعدل بوزن هذا العصر 436 ، 3 غ هذا الشرعي و 800 ، 4 غ للصيرفي الشامي ( ن . ر ) .