الشيخ محمد رضا الحكيمي

197

أذكياء الأطباء

دمشق أشير عليّ بعرضه على ابن المطران فدخلت عليه بإذن فرأيته حسن الخلقة والخلق لطيف الاستماع والجواب ورأيت داره في غاية الحسن والتجمل حتى أن أنابيب الماء فيها من ذهب ورأيت له غلاما يتحجب بين يديه اسمه عمر في غاية جمال الصورة وسألته حاجتي فأنعم بإنجازها . ولما فتح صلاح الدين الكرك أتى إلى دمشق الحكيم يعقوب بن سقلاب النصراني وهو بزي أطباء الفرنج فقصد ابن المطران لعله ينفعه فأشار عليه أن يغير زيه إلى زي أطباء بلاد الإسلام ، وأعطاه ما يلبسه وقال له : إن هاهنا أميرا كبيرا اسمه ميمون القصري وهو مريض وأنا أداويه فتعال معي فقال للأمير هذا طبيب فاضل وأنا أعتمد عليه فيكون يلزمك إلى أن تبرأ إن شاء اللّه فلازمه إلى أن برئ فأعطاه خمسمائة دينار فأحضرها إلى ابن المطران فقال له ابن المطران : ما أردت إلّا نفعك فخذها فأخذها ودعا له . وقد قرأ علم النحو واللغة والأدب على الشيخ الإمام تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي وتميز في ذلك واشتغل بالطب على مهذب الدين ابن النقاش . تلاميذه : كان أجل تلامذته مهذب الدين عبد الرحيم بن علي وكان كثير الملازمة له والاشتغال عليه وسافر معه عدة مرات في غزوات صلاح الدين لما فتح الساحل . قال ( في عيون الأنباء ) : حدّثني الحكيم إبراهيم بن محمد السويدي قال كان ابن المطران جالسا على باب داره فجاءه شاب وأعطاه ورقة فيها اثنا عشر بيتا من الشعر يمدحه بها فقال له أنت شاعر قال لا ولكنني من أهل البيوت وقد ضاقت يدي فقصدتك فأدخله داره