الشيخ محمد رضا الحكيمي
171
أذكياء الأطباء
بيضها ، والناس يستعملونه في عسر الولادة على ما استنبطوه من العقاب . ومثل ذلك أيضا ان الحيّات إذا أظلمت أعينهن لكمونهنّ في الشتاء في ظلمة بطن الأرض ، وخرجن من مكامنهن في وقت ما يدفأ الوقت طلبن نبات الرازيانج « 1 » ، وأمررن عيونهن عليه فيصلح ما بها . فلما رأى الناس ذلك وجرّبوه وجدوا من خاصيته اذهاب ظلمة البصر إذا اكتحل بمائه . وذكر جالينوس في كتابه في الحقن عن ارود وطوس ان طائرا يدعى أيبس « 2 » هو الذي دلّ على علم الحقن ، وزعم أنّ هذا الطير كثير الاغتذاء لا يترك شيئا من اللحوم إلّا أكله ، فيحتبس بطنه لاجتماع الأخلاط الرديئة وكثرتها فيه ، فإذا اشتدّ ذلك عليه توجّه إلى البحر ، فأخذ بمنقاره من ماء البحر ثم أدخله في دبره ، فيخرج بذلك الماء الأخلاط المحتقنة في بطنه ، ثم يعود إلى طعامه الذي عادته الاغتذاء به . القسم الخامس [ ما حصل بطريق الإلهام ] أن يكون حصل شيء منها أيضا بطريق الإلهام كما هو لكثير من
--> ( 1 ) من الفارسية وهي الشماز جنس بقول من فصيلة الخيميات جذورها مسهلة ( ن ر ) . ( 2 ) Ibis طائر مائي طويل الرجلين والعنق ، له منقار طويل ، وهو من طيور البلاد المعتدلة أبيض اللون جسدا أسوده رأسا وعنقا ومنقارا ويعرف بالعربية بأبي منجل . وعبده المصريون لأنه يهلك الحيّات التي تغزو ضفاف النيل . وموطنه مصر والشام والعراق واسمه في العراق على ما روي جيزمان سلندر ، وحسب رواية الكرملي : عنز . وعند عامة المصريّين اللقلق الأسود .