الشيخ محمد رضا الحكيمي

172

أذكياء الأطباء

الحيوانات ، فإنّه يقال إن البازي إذا اشتكى جوفه عمد إلى طائر معروف يسميه اليونانيون ذريفوس ، فيصيده ويأكل من كبده فيسكن وجعه على الحال . وكما تشاهد عليه أيضا السنانير « 1 » ، فإنّها في أوقات الربيع تأكل الحشيش ، فإن عدمت الحشيش عدلت إلى خوص « 2 » المكانس فتأكله ، ومعلوم أن ذلك ليس مما كانت تغتذي به أولا ، وإنما دعاها إلى ذلك الإلهام لفعل ما جعله اللّه تعالى سببا لصحّة أبدانها ، ولا تزال كذلك إلى أن تحس بالصحة المأنوس إليها بالطبع ، فتكف عن أكله . وكذلك أيضا متى نالها أذى من بعض الحيوانات المؤذية ذات السموم ، وأكلت شيئا منها فإنها تقصد إلى السيرج « 3 » وإلى مواضع الزيت فتنال منه ، ذلك يسكن عنها سورة « 4 » ما تجده . ويحكى أن الدواب إذا أكلت الدفلى « 5 » في ربيعها أضرّ ذلك بها ، فتسارع إلى حشيشة هي بادزهر « 6 » للدفلى فترتعيها ، ويكون بها برؤها ، وممّا يحقّق ذلك حالة جرت من قريب ، وهي ان بهاء

--> ( 1 ) جمع سنور وهو الهرّ . ( 2 ) ورق النخل . ( 3 ) دهن السمسم . ( 4 ) حدة . ( 5 ) نبت مرّ لا يأكله شيء ، زهره كالورد ومنه أبيض ، ينبت في شواطئ الأنهار وفي الخرابات ، وقال ابن الأعرابي : من الشجر الدفلي وهو آلاء والألاء والحبن وكله الدفلى . ( 6 ) هو في الأساس تجمدات مرضية كروية أو بيضية تتكوّن في الحيوانات قالوا إنها مضادة للسم .