الشيخ محمد رضا الحكيمي
168
أذكياء الأطباء
لذلك ، وكان قد آذى أكثر الناس ، فاجتمع الوزراء والقوّاد والرؤساء على قتله ، فلم يتهيّأ لهم ذلك لمكانته عند الملك ، فاحتال بعضهم وقال : اذهبوا فاسحقوا وزن درهمين افيونا « 1 » وأطعموه إيّاه في طعامه ، أو اسقوه في شرابه ، فإنّ الموت السريع يلحق الناس كثيرا ، فإذا مات حملتموه إلى الملك وليس به جراحة ولا قلبة « 2 » ، فدعوه إلى بعض البساتين ، فلم يتهيأ لهم أن يفعلوا ذلك في الطعام فسقوه في الشراب ، فلم يلبث إلّا قليلا أن مات ، فقالوا نتركه في بعض البيوت ونختم عليه ، ونوكل الفعلة بباب البيت ، حتّى نمضي إلى الملك نعلمه أنه قد مات فجأة ليبعث ثقاته ينظرونه ، فلما صاروا بأجمعهم إلى الملك نظر الفعلة إلى أفعى قد خرج من بين الحجر ، ودخل إلى البيت الذي فيه الغلام ، فلم يتهيأ لهم أن يدخلوا خلفه ويقتلوه لأنّ الباب كان مختوما فلم يلبثوا إلّا ساعة والغلام يصيح بهم لم قفلتم عليّ الباب ؟ أعينوني قد لسعتني أفعى ! ومد الباب من داخل وأعانه قوّام البستان من خارج فكسروه فخرج وليس به قلبه . وكان هذا أيضا دليلا على أن لحوم الأفاعي تنفع من شرب الأدوية القتالة المهلكة » . هذا جملة ما ذكره اندروماخس . ومثل هذا أيضا ، أعني ما حصل بالاتّفاق والمصادفة ، انه كان بعض المرضى بالبصرة ، وكان قد استسقى « 3 » ويئس أهله من حياته وداووه بوصفات كثيرة من أدوية الأطبّاء ، فيئسوا منه وقالوا لا حيلة في
--> ( 1 ) عصير الخشخاش وخاصة الخشخاش الأبيض ، وله خاصة مخدرة ومنوّمة . ( 2 ) الحمرة فيه . ( 3 ) أصيب بمرض الاستسقاء ، وهو تجمّع الماء في البطن عن مرض .