الشيخ محمد رضا الحكيمي
169
أذكياء الأطباء
برئه ، فسمع ذلك من أهله ، فقال لهم : دعوني الآن أتزود من الدنيا وآكل كلّ ما عن لي ولا تقتلوني بالحمية . فقالوا له : كل ما تريد ! فكان يجلس بباب الدار فمهما جاز اشترى منه وأكل ، فمرّ به رجل يبيع جرادا مطبوخا فاشترى منه كثيرا ، فلما أكله انسهل بطنه من الماء الأصفر في ثلاثة أيام ما كاد به أن يتلف لافراطه ، ثم إنه عندما انقطع القيام زال كل ما كان في جوفه من المرض ، وثابت قوته فبرأ ، وخرج يتصرّف في حوائجه ، فرآه بعض الأطبّاء فعجب من أمره ، وسأله عن الخبر فعرفه ، فقال : إنّ الجراد ليس من طبعه أن يفعل هذا ، فدلني على بائع الجراد فدلّه عليه ، فقال له من أين تصطاد هذا الجراد ؟ فخرج به إلى المكان ، فوجد الجراد في أرض أكثر نباتها المازريون « 1 » ، وهو من دواء الاستسقاء ، وإذا دفع إلى مريض منه وزن درهم أسهل اسهالا ذريعا لا يكاد أن يضبط والعلاج به خطر ، ولذلك ما تكاد تصفه الأطبّاء ، فلما وقع الجراد على هذه الحشيشة ، ونضجت في جوفه ، ثم طبخ الجراد ، ضعف فعلها ، وأكل الجراد فعوفي بسببها . ومثل هذا أيضا ، أي مما حصل من طريق المصادفة والاتّفاق أنه كان بافلوللن من سليلة اسقليبيوس ورم حار في ذراعه ، مؤلم ألما شديدا ، فلما اشفى منه ارتاحت نفسه إلى الخروج إلى شاطىء نهر كان عليه النبات المسمى حي العالم « 2 » ، وانه وضعها عليه تبرّدا به
--> ( 1 ) جنس من النباتات يستعمل للتزيين وهو بالافرنجية Daphne . ( 2 ) قال الشهابي في معجمه عن كتاب المفردات : كان القدماء يطلقون لفظ حي العالم على أنواع من جنس Orpin وأنواع من جنس Sempervirum وهو ما سميته المخلدة وهو بالفرنسية Joubarbe . وهو جنس نباتات معمرة للتزيين .