الشيخ محمد رضا الحكيمي

167

أذكياء الأطباء

الحر ، وانه نام فاجتازته أفعى فنهشته في يده ، وكان قد ألقى يده على الأرض من شدّة تعبه ، فانتبه بفزع وعلم أن الآفة قد لحقته ، ولم يكن به على القيام طاقة ليقتل الأفعى ، وأخذه الكرب والغشى « 1 » فكتب وصية وضمنها اسمه ونسبه ، وموضع منزله وصفته ، وعلق ذلك على الشجرة ، كي إذا مات واجتاز به إنسان ، ورأى الرقعة يأخذها ويقرأها ويعلم أهله ، ثم استسلم للموت ، وكان بالقرب منه ماء قد حصل منه فضلة يسيرة ، في جوبة « 2 » في أصل تلك الشجرة التي علق عليها الرقعة ، وكان قد غلبه العطش ، فشرب من ذلك الماء شربا كثيرا . فلم يلبث الماء في جوفه حتى سكن ألمه ، وما كان يجده من ضربة الأفعى ، ثم برأ فبقى متعجّبا ولم يعلم ما كان في الماء ، فقطع عودا من الشجرة وأقبل يفتش به الماء ، لأنه كره أن يفتشه بيده لئلا يكون فيه أيضا شيء يؤذيه ، فوجد فيه أفعيين قد اقتتلا ووقعا جميعا في الماء وتهرءا ، فأقبل أخي إلى منزلنا صحيحا سالما أيام حياته ، وترك ذلك العمل الذي كان فيه ، واقتصر بملازمتي ، وكان هذا أيضا دليلا على أن لحوم الأفاعي تنفع من نهش « الأفاعي » والحيّات والسباع الضارية . لحوم الأفاعي تنفع من شرب الأدوية القتّالة المهلكة : وأما التجربة الثالثة فإنه كان للملك يبولوس غلام ، وكان شريرا « 3 » غمازا خمانا « 4 » فيه كل بلاء ، وكان كبيرا عند الملك يحبّه

--> ( 1 ) الاغماء . ( 2 ) الحفرة المستديرة الواسعة . ( 3 ) يطعن في الناس . ( 4 ) يقول بالحدس والظنّ .