محمد عبد القادر بامطرف

40

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

ومن الملوك من كان ينتسب إلى أمه كعمرو بن هند ( الشاعر الجاهلي الشهير ) ، والمناذرة بني ماء السماء . وينبغي الا يغرب عن البال أن كثيرا من شعراء العرب مدحوا كبار الرجال العرب بأمهاتهم ، كمديحة حذيفة بن غانم بن كعب بن لؤي في عبد المطلب بن هاشم ( جد النبي صلوات الله وسلامه عليه ) وفيها إشارة إلى أمه لبني الخزاعية اليمانية ، حيث يقول منها : وأمك سر من ( خزاعة ) جوهر * إذا حصل الانساب يوما ذوو الخبر إلى ( سبأ ) الابطال تنمي وتننتمي * فأكرم بها منسوبة في ذرى الزهر 22 ومن عادات العرب نسبة العشيرة أو الفخذ إلى جدتهم ، كما كان الحال في بني مزينة ( تصغير مزنة ) . ومزينة هذه أم جاهلية واسمها مزينة بنت كلب ابن وبرة القضاعية اليمانية ، وتنسب إليها ذرية ابنيها عثمان وأوس ابني عمرو ابن أد بن طابخة المضرية . ومن هذه الذرية القائدان الفاتحان الشقيقان النعمان ابن مقرن المزيني ، فاتح رام هرمز ، وسويد بن مقرن المزيني ، فاتح جرجان وطبرستان وغيرهما من أقاليم فارس . ومن هذه الذرية أيضا الشاعر كعب بن زهير بن أبي سلمى الذي امتدح الرسول صلّى الله عليه وسلم بقصيدته المشهورة التي مطلعها : ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ) وانه لمن المعروف أن بعض الأسماء العربية التي تطلق على النساء كانت تطلق على الرجال أيضا مثل سلول وسلامة وهند وأسماء والنابغة 23 وقل كذا عن خزيمة وجذيمة ومدركة وقاتلة . والملاحظ أن بعض المستشرقين ، إذا ما ألقوا ظلالا من الشك حول احدى قضايا التاريخ العربي ، فإنهم انما يبنون ذلك الشك ، غالبا ، على شك آخر كان العرب أنفسهم قد سبقوهم اليه . على أن شك أولئك وهؤلاء لم يصحح الأمور ، ان كان هناك ما يوجب التصحيح فيها . فأبو الفرج الاصفهاني في ( أغانيه ) يتهم ابن الكلبي اليمني بالوضع والافتعال في الانساب . وابن