محمد عبد القادر بامطرف

41

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

النديم في ( فهرسه ) يتهم ابن الشرقي القطامي اليمني بالكذب في الانساب ، ثم أتى مستشرقون وتلقفوا أقوال هذا وذاك وراحوا يقذفون بها كل اتجاه وكأنها أصلا من بنات أفكارهم . لكن كل هذه الطعون الأصيلة والمستعارة لم تستطع إلى الان هدم ما شاده النسابون العرب القدامى . ان الشك لهو أحد السبل الموصلة إلى الحقيقة . هذا صحيح . ولكن الشك الذي لم يفض إلى حقيقة يظل مجرد هلوسة مزاجية . ولذلك ظلت الشكوك المزاجية عاجزة عن تغيير ما قرره العرب السابقون عن أنسابهم . وبما ان الشكوك المزاجية لم تنم الا عن قصور في المعرفة ، فإنها لم تستطع أن تبدل اسم قبيلة ، معروفة منذ القديم ، باسم جديد ، ولا اسم جد معروف منذ القديم باسم جديد ، ولا أن تقدم لنا سلسلة نسب جديدة بدلا من سلسلة نسب قديمة . وهكذا بقيت تلك الشكوك تخرصات لا أقل ولا أكثر ولم تتجاوز مدى الخرص القصير المحدود . ولقد تجاذب اليمنيون والمضريون ، استظهارا ، بعض القبائل اليمنية محاولة ادخالها في النسب العدناني ، فوضعت أحاديث على لسان الرسول صلّى الله عليه وسلم ، كما أضيفت أشعار إلى شعراء الجاهلية . ومن تلك القبائل التي شملها التجاذب بجيلة وخثعم وعاملة ولخم وجذام وقضاعة . كان ذلك ابان تفاقم التفاخر بالعصبيات العربية في العصر الأموي . وبانحسار موجات ذلك التجاذب عادت الأمور إلى حالتها وبقيت تلك القبائل اليمنية في عرف جمهرة النسابين يمنية لحما ودما كما كانت منذ الآماد البعيدة . ورغم كل ذلك فان تلك المحاولات الأموية لم تدفع بأصحابها إلى افتعال الشك في انساب القبائل التي أرادوا ، لأغراض سياسية مؤقتة ، استقطابها لصالح الجذم العدناني . أما عن ( دور الأمومة ) الذي قال به روبرتسون سميث ، فنحن لا ننكر ان من جملة النظريات الفرضية بأن البشرية مرت في أزمان قديمة جدا وغير