محمد عبد القادر بامطرف

27

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

اننا لا ننكر بعض الخلط في بعض سلاسل النسب العربي التي ترويها المواد العربية . ونعتقد ان مرد الخلط إلى اختلاف الروايات في الاجتهاد للتوصل إلى الحقائق . لكن اختلاف الروايات لا يبذ النسب ولا يبطله كما لا يبذ ولا يبطل اختلاف الروايات الوقائع التاريخية ، لان خطأ الرواية أو الاستنتاج قابل للتصحيح عند العثور على الرواية الصحيحة ، وهذا العثور غير مستعص على التحقيق العلمي ولا على البحث النزيه الدءوب الجاد . وما يقال عن علم الانساب هنا يمكن قوله عن كافة العلوم ومنها العلوم التجريبية . ان المباهاة بالنسب التي عرفت عن العرب قديما أو حديثا لم تكن منحصرة فيهم وحدهم ، ولكن الهنود والفرس والرومان واليونان كانوا ولا يزالون واقعين تحت تأثير مثل هذه المباهاة . ولئن دارى عربي اليوم هذه المباهاة لكي لا يتهم بالعصبية العشائرية المكروهة ، فان ذلك لا ينفي اعتزاز العرب بأنسابهم اليوم فضلا عن اعتزازهم بها في الأيام الخوالي . لقد كان النسب في القبيلة العربية ، قديما ، لا يقل أهمية عن ( الجنسية أو المواطنة ) في الأمم المعاصرة . ان هذه الجنسية لهي انغلاق قبلي بمعنى من المعاني ترعاه قنصليات في الخارج ولا تخرج مضامين مهامها في هذا المجال الوطني عن مضامين ( الحلقة ) في القبيلة العربية القديمة 10 التي ترعى مصالح القبيلي وتحول دون منافسة الدخلاء له في مرعاه ومرتبعه ، الّا في حدود اتفاقيات خاصة وتسجل عليه محامده ومثالبه وشهامته وفسولته ، وفوق ذلك ، فان رابطة النسب الصريحة أو المكتسبة تجر على صاحبها المنافع خارج منطقة قبيلته كما تجر عليه الويلات ، وذلك ما يحدث اليوم بالنسبة للجنسية في خارج الوطن . ان النسب العربي صراحة أو انتسابا أو حلفا أو ولاء أو عتقا أو عتاقة ، كان يوفر للعربي الايواء والطعام والحماية والمؤازرة والمطالبة بحقه والاخذ