محمد عبد القادر بامطرف
28
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )
بثاره والعمل على سلامة ماله وعرضه . وعلى العموم فقد كانت حياة العربي القديم ، في الحضر والبادية ، كلها معتمدة على الرابطة القبلية التي ينتمي إليها . وليس من قبيل النظرة العشائرية المتعصبة أو الإقليمية ضيقة الأفق ، ولا من قبيل الشنشنة البدوية المتخلفة التحدث أو البحث اليوم في موضوع الانساب ، ذلك لان العلم الحديث بفروعه العديدة وبمقتضياته الانسانية يجعل البحوث الاثنولوجية والانثروبولوجية ضرورة ثقافية علمية لسبر قضايا التركيب العشائري وعلاقاته في المجتمعات القديمة أو البدائية ، وهو سبر يعتبر في حد ذاته مدخلا جادا وحديثا لمعرفة العلاقات البشرية وتطورها في عالمنا العربي المعاصر المترامي الأطراف . لكن ما يعاب على ( الروح العشائرية ) في عصرنا لم يكن معرفة الانساب أو التعرف عليها أو رفع تسلسلها أو الخوض فيما لها أو عليها وانما الذي يعاب على ( العقليات العشائرية ) لهو اعطاء الولاء الأصم الأعمى للقبيلة وتقاليدها البالية ومفاهيمها المتأخرة دون الحكومة الشرعية في البلاد التي تنتظم رعايتها واهتماماتها كافة المواطنين في الأمة الواحدة ، التي تعمل على أن يسود بين المواطنين التضامن والتكافل والعدالة الاجتماعية في ظل حكومتهم القائمة . ان ( الروح العشائرية ) ممقوتة اليوم لأنها عنوان التمزق والتناحر والتمايز والاستعلاء بين أبناء الأمة الواحدة ، ومن اجل ذلك وبسببه عملت الحكومات التقدمية المتطورة على محاربة العقليات العشائرية وإزالة كل ما يمت إليها بصلة . وإذا كان بعض المشترعين الدستوريين يرون في الأسرة دعامة المجتمع الأساسية ، فإنهم بتقريرهم هذا لا يقولون أكثر أو أقل من أن جزء القبيلة هو عماد التركيب الشعبي بالمعنى المتعارف عليه حديثا .