محمد عبد القادر بامطرف
160
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )
والخصب الزراعي والاستراتيجية العسكرية . وقياسا على هذا لم يكن نزول الأوس والخزرج منطقة يثرب ذات الماء الوفير والتربة الطيبة المعطاء الامن قبيل ما ذكرنا . ثم سيطر اليمني الحضاري على المحجات والطرق التجارية الرئيسية في شبه الجزيرة العربية وعلى أسواقها الغنية وموانئها الهامة . كانت اليمن الحضارية كما استنتجنا ، تقذف بفائض سكانها وبالمغامرين من ذوى اليسار والاقتدار التجاري والصناعي من أبنائها إلى حيث المنطلق الرحب والمتنفس الواسع في أدوار من التاريخ كان فيها أعراب وعرب الجزيرة العربية بادية يجوبون القفار والرمال خلف المراعي لا يكاد يقر لهم فيها قرار . لذلك سيطر اليمني الحضاري على مداخل الأقطار المجاورة لبلاد العرب وعلى الأسواق في تلك الأقطار وعلى جزر معينة في شرق حوض البحر الأبيض المتوسط . ومن هنا قامت الممالك اليمنية الفرعية في نجد والحجاز والتهائم والعراق والشام . ولم تكن حواضر تلك الممالك في الأصل الا أسواقا للتجارة اليمنية . وإذا كانت اعراب وعرب الجزيرة العربية تفد إلى اليمن - كما قد فعلت هوازن وثقيف وقريش - للاستفادة من تجارة اليمن وصناعتها ، فقد خطا اليمنيون خطوة تقدمية ومنطقية ، فوفروا لأولئك العرب سبل الحصول على المزايا التجارية والصناعية اليمنية ، دون ان يكلفوهم عناء الوفود إلى اليمن ، بان نقلوا إلى مناطق عربية خارج اليمن جانبا من مصانعهم - مصانع السلاح - وجانبا من زراعتهم - زراعة الكروم - كما قد فعلوا في القطيف والطائف ودومة الجندل . ولقد مكن الطابع الحضاري اليمني لليمنيين ان يكونوا ذوى شأن حيثما حلوا في الجزيرة العربية ولذلك كانت سيادتهم وسيطرتهم في بقاع