محمد عبد القادر بامطرف

161

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

معينة من شمال الجزيرة وبلاد الرافدين والشام شاملة ، لدرجة ان الفرس كانوا يسمون كل عربي طائيا ( أي يمنيا ) . ولا يخفى ان المهاجرين اليمنيين الحضاريين استفادوا فائدة عظيمة من احتكاكهم بالشعوب الأخرى التي كانت تستوطن العراق والشام ومصر ، وقد تجلت تلك الفوائد في مظاهر حضارتهم المحلية في مجالات الحكم والنظم الدستورية وطقوس العبادة وفي العمران الاقتصادي والتجاري وفي الفلسفة السياسية . ويبدو أن عنفوان الحضارة وسموها المتعاظم يدفع إلى مثل هذا الانتشار والغلبة ، فلقد سارت على نهج اليمنيين الحضاريين شعوب قديمة عرفت بحضارتها الزاهية كالفراعنة والإغريق واشور وغيرهم . ومع تقادم الزمن اندمجت بعض القبائل اليمنية وفروعها التي استوطنت شمال الجزيرة العربية والبحرين ، في القبائل العربية الأخرى بالتحالف والتزاوج والتضامن ، ولكنهم مع ذلك ظلوا إلى بزوغ فجر الاسلام متمسكين بأصولهم اليمنية . فلما جاء العهد الاسلامي وهب اليمنيون في الحجاز إلى المناصرة الكاملة للرسول ( ص ) وإلى الاستجابة الواعية المحمدية ، عرف الرسول صلّى الله عليه لليمنيين تلك المؤازرة وسماهم الأنصار وقد كانوا فعلا جديرين بهذه اللفتة النبوية الشريفة . وفي رأينا أن من أروع ما خاطب الرسول ( ص ) الأنصار ، وتجلت فيه محبته لهم وتقديره الشريف لمواقفهم الخالدة إلى جانب الدعوة الاسلامية تلك الكلمة النبوية الخالدة التي وجهها الرسول ( ص ) إلى أنصاره بعد النصر المؤزر الذي أحرزه المسلمون يوم حنين ضد المشركين . خاطب النبي الأنصار بعد ان بلغه انّ بعضهم تذمر من العطاء من الفيء الذي أعطاه الرسول ( ص ) للمؤلفة قلوبهم .