عمر فروخ
74
تاريخ الأدب العربي
لمدينتي المهدية وزويلة ( سنة 480 ه - 1087 م ) ، ثم استيلاء النورمان على صقلّيّة ( سنة 484 ه ) . وكانت صقلّية تابعة ، منذ القرن الثالث للهجرة ، للدول التي تقوم في القيروان . وكانت وفاة تميم بن المعزّ في رجب من سنة 501 ( أواخر الشتاء من عام 1108 م ) . 2 - كان تميم بن المعزّ شجاعا حازما حسن السيرة كريما محبّا للعلماء . وهو شاعر مكثر من فحول الشعراء من الملوك . وأكثر شعره الحماسة والغزل والخمر . وكان ناقدا يعترض الذين يمدحونه أو يناشدونه فينتقد ألفاظهم فلا يتخلّص منه إلّا الماهر منهم . غير أنّنا نجد في شعره ، على جماله وعذوبته ، مآخذ لغوية ونحوية . 3 - [ مختارات من شعره : ] - قال تميم بن المعزّ الصنهاجيّ في الحماسة : فإمّا الملك في شرف وعزّ * عليّ التاج في أعلى السرير ، وإمّا الموت بين ظبا العوالي ، * فلست بخالد أبد الدهور « 1 » . * وذي عجب من طول صبري على الذي * ألاقي من الأرزاء ، وهو جليل « 2 » يقول : ألا تشكو ؟ فقلت : متى شكا * شبا السيف عضب الشفرتين صقيل « 3 » وإنّ امرأ يشكو إلى غير نافع * ويسخو بما في نفسه لجهول « 4 » . عداني أن أشكو إلى الناس أنّني * عليل ومن أشكو إليه عليل « 5 » .
--> ( 1 ) الظبا جمع ظبة ( بضمّ ففتح ) : حدّ السيف . والعوالي : صدور الرماح . وكان بإمكان الشاعر أن يقول : « ظبا المواضي » ( فلا يختل الوزن ويصحّ المعنى ) . ( 2 ) العجب : الاستغراب : الرزء ( بالضمّ ) : المصيبة الكبيرة . الجليل : العظيم . ( 3 ) الشباة ( بالفتح ) : حدّ السيف . العضب : القاطع ، الحادّ . من حقّ « صقيل » ( هي نكرة ) أن تكون منصوبة على الحال . ( 4 ) سخا : جاد . بما في نفسه ( بأسراره وحقيقة أمره ) . ( 5 ) عداني : صرفني .