عمر فروخ

718

تاريخ الأدب العربي

ولم تكن إقامة محيي الدين بن عربيّ في دمشق هادئة مطمئنّة ، فإنّ أهل دمشق كانوا على سيرة السّلف ، بينما هو كان صوفيّا متطرّفا مجانبا لسيرة السلف في تفكيره وفي كثير من جوانب حياته الشخصية . وفي دمشق عرف ابن عربيّ ( نفح الطيب 2 : 157 ) بلقب « سيدي محيي الدين » وبنسبته « ابن عربي » ، بإسقاط لام التعريف ، تمييزا له من أبي بكر بن العربي الفقيه ( ت 543 ه ) . ثمّ بدا على حياته شيء من الهدوء والتفّ حوله نفر من الناس . وكانت وفاته ليلة الجمعة ( يوم الخميس مساء ) في الثامن والعشرين من ربيع الآخر من سنة 638 ( 15 / 11 / 1240 م ) ودفن في سفح جبل قاسيون ( في الغرب الشّماليّ من المدينة ) . وقبرة قائم هنالك إلى اليوم في مقام يزار . ولا يزال الحيّ حوله يعرف باسم « سيدي محيي الدين » . 2 - اختلف الناس في محيي الدين بن عربيّ : منهم من عدّه في الأتقياء والأولياء ، ومنهم من جعله في الملحدين المارقين . وإذا نحن رجعنا إلى ما قاله هو في نثره وفي شعره رأينا في نثره وفي شعره « شطحا » كثيرا . والشطح قول يدلّ ظاهره على الانحراف عن الشريعة ولا يسلم باطنه مع التأويل . من ذلك مثلا قوله : إنّ إيمان فرعون كان إيمانا صحيحا ، ذلك لأنّ فرعون قد آمن لمّا أيقن بالهلاك وبدا له وجه الحقّ . وقيل إنّ ابن عربي كان يرمز بكلمة فرعون إلى « النفس » ، إلى نفسه ، ثمّ يستشهدون على ذلك بقوله ( نفح الطيب 2 : 169 ) ، وهو ممّا نسبه إليه غير واحد ( أي أكثر من واحد ) : قلبي قطبي وقالبي أجفاني ، * سرّي خضري ، وعينه عرفاني « 1 » .

--> ( 1 ) الخضر ( بفتح فكسر ) أو بكسر فسكون - وقيل بفتح وسكون . والعامّة يقولون : « خضر » ( بضمّ فضمّ ) : قيل فيه رجل صالح عاصر موسى عليه السلام ، وأنكر آخرون وجوده ( راجع تاج العروس - الكويت 11 : 183 - 185 ) . ومن الأسلم ألّا نفسّر هذين البيتين .