عمر فروخ
704
تاريخ الأدب العربي
خير الكتائب ما لم يغن غائبه ؛ * وأفضل الفتح ما وافى بلا تعب « 1 » . * والبيض تسكن أوصال الكماة ، وقد * شحا له الضرب كالأفواه للجدل « 2 » . إذا المقاتل عن قصد الردى كهمت * سوّى لها الطعن مثل الأعين النّجل « 3 » . وللشفار شروع في الدّروع كما * تواتر الطير في الغدران للنهل « 4 » . - ولأبي بكر بن الصابونيّ في الغزل أيضا أشياء كثيرة ( فوات الوفيات 2 : 210 ؛ الوافي بالوفيات 100 ؛ 3 : 518 ، 4 : 160 ) : أما وعذار فوق خدّك ، إنّه * لأنكأ فعلي مقلتيك لفاعل « 5 » . وما خيّلت نفسي إليّ بأنّه * ستفعل أفعال السيوف الحمائل « 6 » .
--> ( 1 ) الكتيبة : الجيش . ما لم يغن غائبه ( ما لم تكن محتاجا معه إلى نجدة ) . - خير الجيوش ذلك الجيش الذي معك وهو قادر وحده على إحراز النصر . ( 2 ) البيض جمع أبيض : سيف . تسكن ( كذا في الأصل ) ، اقرأ : تمكن ( تساعد ، تعين ) . أوصال جمع وصل ( بالكسر أو بالضمّ ) : عظم مستقل في الجسم ، عضو ( يد ، ذراع ) . الكميّ : الشجاع الكامل عدّة الحرب من السلاح . شحا القتال يشحو ( اتّسع مجال القتال فيه - بعدت فيه المسافة بين المتقابلين ) ، من أجل ذلك يستطيع المقاتل أن يجعل السيف صلة لذراعه ثمّ يمدها فيصل بالسيف إلى خصمه . الضرب : القتال بالسيف . كالأفواه للجدل ( للجدال والخصومة ) . . . . . التشبيه « كالأفواه للجدل » غامض ( إلّا أن يكون المقصود : عند اشتداد القتال ) . هذه الأبيات من قصيدة في مدح أبي زكريا يحيى الأول الحفصي . ( 3 ) المقتل : المكان في الجسم إذا أصيب مات صاحبه ( كالعنق والقلب ) . الردى : الموت . كهم : أبطأ . العين النجلاء ( الواسعة ) . - يقول : إذا كانت الجراح بالسيوف والتي تصيب المقاتل ( من الخصوم ) لم تكن كافية لتميت الخصم الذي أصيب في مقتله ، فإنّ الطعن ( بالرماح ) حينئذ يصل إلى جسم الخصم ( لأنّ الرمح أطول من السيف ) ويحدث فيه جراحا واسعة ( كبيرة ) تميته . ( 4 ) الشفرة : السيف . شروع : بدء . تواتر : توالى وتتابع بسرعة . الغدير : فرع يخرج من النهر . النهل : الشرب . - يقول : تبدأ السيوف أوّلا فتقطّع دروع الخصوم في أماكن مختلفة يستطيع الرمح أن ينفذ ( بضمّ الفاء ) منها إلى جسم الخصم . ( 5 و 6 ) وعذار ( الواو للقسم . العذار : الشعر النابت على جانبي الخدّين والذي يؤلّف فيما بعد اللحية ) . نكأ الرجل خصمه : جرحه وقتله . المقلة العين . يشبّه الشاعر عيني المحبوب بالسيف ، ويشبّه عذاره ( بالمثنّى ) بحمالة ( بكسر الحاء ) : علاقة ( بكسر العين ) السيف . ثمّ يقول : المألوف أن السيف ( هنا عيني المحبوب ) هو الذي يقتل ، ولكن أرى الآن أن حمالة السيف ( الشعر على خدّي المحبوب ) هو الذي يقتلني ( يجعلني متيّما بحب صاحبها ) . فعلا مقلتيك ( عينيك ) : إيقاع الناظر في حبّك ثمّ قتل الناظر إليك .