عمر فروخ

703

تاريخ الأدب العربي

الطيب ( 3 : 518 ) حكاية تشرح شيئا من هذا : كان ابن الصابونيّ في مجلس أحد الفضلاء في إشبيلية فقدّم - فيما قدّم ( في ذلك المجلس ) - خيار . فجعل أحد الأدباء يقشّر ( واحدة منها ) بسكّين . فخطف ابن الصابونيّ السكّين من يده . فألحّ عليه ( ذلك الأديب ) في ( ردّها إليه ) . فقال له ابن الصابوني : « كفّ عنّي وإلّا جرحتك بها » . فقال صاحب المنزل ( لذلك الأديب ) : « اكفف عنه لئلّا يجرحك ويكون جرحك جبارا ، تعريضا بقول النبيّ ( إشارة إلى قول النبيّ ) صلّى اللّه عليه وسلم : « جرح العجماء جبار » « 1 » . فاغتاظ ابن الصابونيّ ، وخرج من الاعتدال ، وأخطأ بلسانه . وما كفّ إلّا بعد الرّغبة والتضرّع . أمّا في الشعر فكان جيّد المعاني متين السبك جزل القول . وفنونه المدح والهجاء والرثاء والحماسة ( وصف الحرب ) والوصف والغزل والحكمة . وله موشّحات أيضا ثمّ هو شاعر مجيد مشهور ، ولكنّ تطرّفه في الإعجاب بنفسه ( وقد ورث ذلك عن أبيه ) قد كسبه عداوات كثيرة وألقى ستارا على شهرته . 3 - مختارات من شعره : - لأبي بكر بن الصابونيّ الإشبيليّ شعر كثير في الحماسة ( وصف الحرب ) ، راجع « الوافي بالوفيات » ( 2 : 99 ) ، منها : ألقت إلى الهرب الأعداء أنفسها * وما عبيت لها جيشا سوى الرهب « 2 » .

--> ( 1 ) جبار ( بالضمّ ) : هدر ( بفتح فسكون ) ، لا قصاص فيه ولا ضمان لما تتلفه العجماء ( أي الدابّة ، الحيوان ) . وهذا الحديث قد أصبح المادة الرابعة والتسعين من الموادّ الكليّة في مجلّة الأحكام العدلية . غير أن هذه المادّة ليست مطلقة ، ولكنّها مشروطة بشروط وأحوال . إذا جنت العجماء جناية من عند نفسها ( كأن خطف ثعلب دجاجة أو أكل ذئب خروفا أو كانت دابة ترعى في مرعى عامّ ثمّ اتفق أن دعست طفلا ) فجنايتها تلك لا تعاقب هي عليها ( لأنّ العقاب أو القصاص لا يكون إلّا مع التكليف ، والتكليف لا يكون إلّا للإنسان العاقل الراشد المميّز ) . ولكن إذا كان رجل يركب دابّة في السوق أو في مكان يجتمع فيه الناس ثمّ دعست تلك الدابة طفلا فراكب تلك الدابة ( أو صاحبها إذا كان راكبها قاصرا ، وكان يركبها بإذنه أو بغفلة وتقصير منه ) ضامن للضرر الحاصل منها ومعاقب عليه . ( 2 ) كذا في الأصل : عبيت . والصواب : عبأ الأمير الجيش يعبأه ( بفتح الباء ) أو عباه يعبوه أو عبّأه ( بالتشديد ) : حشده وجهّزه . الرهب : الخوف .