عمر فروخ

702

تاريخ الأدب العربي

اعتبط - مات شابّا - قبلهم ، وأنا أرجّح ذلك لما ستراه في قسم خصائصه ( رقم 2 ، من هذه الترجمة ) . واتّصل أبو بكر بن الصابونيّ برجال الدولتين الموحّدية والحفصيّة : تقدّمت مكانته عند أبي العلاء إدريس بن يعقوب الملقّب بالمأمون الموحّدي ، تاسع سلاطين الموحّدين ( 626 إلى آخر 629 ه ) . ثمّ رأى أن يقصد سلطان إفريقية ( القطر التونسيّ ) أبا زكريّا يحيى الأوّل مؤسّس الدولة الحفصية وأوّل سلاطينها ( 625 - 647 ه ) فلقيه في مليانة ( القطر الجزائري ) ومدحه بقصيدة مطلعها ( المغرب 1 : 263 ) : اللّه جارك في حلّ ومرتحل ، * يا معليا ملّة الإسلام في الملل . ويبدو أنّه لم ينل ما يؤمّله فعزم على الرحلة إلى المشرق . فلمّا وصل إلى مصر لم يجد من قدره قدره « 1 » ، و « عاجلته منيّته » فمات في الإسكندرية قبل سنة 638 للهجرة ( المغرب 1 : 263 ) . أو في طريقه بين القاهرة والإسكندرية ( يريد مغادرة مصر ، سنة 604 ( أربع وستّمائة ) ، كما ورد في فوات الوفيات ( 2 : 209 ) وفي « اختصار القدح المعلى » ( ص 70 ) وفي الوافي بالوفيات ( 2 : 99 ) . أمّا سنة 604 ، فلا ريب في أنّها خطأ مطبعيّ ، ممّا نرى من اتّصاله بالمأمون الموحّدي ( جاء إلى الحكم سنة 626 ) وبيحيى الحفصي ( جاء إلى الحكم سنة 625 ) . وفي « المغرب » أنّه توفّي قبل 638 ( ثمان وثلاثين وستّمائة ) . ولعلّ التاريخ الذي اقترحه خير الدين الزركليّ ( الأعلام 6 : 215 ، الطبعة الرابعة 5 : 320 ) قريب من الصواب ، أي 634 ه ( 1237 م ) . وقبل إحسان عبّاس ( نفح الطيب 3 : 518 ، الحاشية الأولى ) سنة 636 للهجرة . 2 - يبدو أنّ أبا بكر بن الصابونيّ لم يكن سليم الأعصاب ، بل كان مريضها . فقد كان ضيّق الصدر شديد الانحراف عن المسلك الاجتماعيّ السويّ ، سيّئ التصرّف . والأغلب أن أستاذه أبا عليّ الشلوبينيّ قد لقّبه باسم « الحمار » من أجل ذلك كلّه . وفي نفح

--> ( 1 ) قدر الإنسان الشيء قدرا : بيّن مقداره ، عرف مكانته وقيمته .