عمر فروخ
700
تاريخ الأدب العربي
والغصن أحوج ما يكون لسقيه * أيّان يبدو بالأزاهر كاسي « 1 » . * * أمسى الفراش يطوف حول كئوسنا * إذ خالها تحت الدجى قنديلا « 2 » . ما زال يخفق حولها بجناحه * حتّى رمته على الفراش قتيلا « 3 » ! * * وأغيد وافى يعطف السكر قدّه ؛ * وأيّ قضيب ينثني مثل قدّه « 4 » ؟ . . . طلّع للأبصار في نرجسيّة * كلون الذي يشكو مرارة صدّه « 5 » ؛ وفي يده اليمنى شبيه عذاره ، * وفي يده اليسرى شبيهة خدّه « 6 » ! - وله من جواب على كتاب جاءه من صديق طلب إليه أن يقوم بإسداء صنيعة في سبيل صاحب حاجة : وإلى هذا فإنّا كتبنا إليكم - كتب اللّه لكم من النعماء ما يهطل غمامه ، ومن العزّة القعساء ما تتفتّح عن زهر المسرّة أكمامه « 7 » ، من قرطبة حرسها اللّه ، والخيرات تزدحم علينا ، والمسرّات تتسابق إلينا . والذي بيننا لا يحتاج إلى وساطة الأقلام ، ولا يخاف عليه تغيّر الليالي والأيام . ولمّا وصل بكتابكم المرعيّ المحفوظ المقبول الملحوظ الفقيه أبو فلان وجد منه فيما التمس ضدّ ما وجد المتلمّس . وعاد من قضاء
--> ( 1 ) هذا مخالف لما يعرفه الفلاحون : إنّ الأشجار والنباتات التي تنعقد أزهارها ثمرا تعطّش في زمن إزهارها . ( 2 ) خالها : ظنّها . ( 3 ) خفق الطائر : طار . خفق ( الفراش ) : اضطرب وتحرّك . ( 4 ) الأغيد : الجميل . وافى : أتى ( إلينا ) . قدّه : قامته ( جاء يتمايل من كثرة سكره ) . القضيب : الغصن . وأيّ قضيب ينثني مثل قدّه ؟ : أيّ الأغصان يكون تمايلها محبّبا إلى النفس مثل تمايله ! ( 5 ) الحرف الأوّل من الكلمة الأولى ساقط . لعلّ الكلمة : « تطلّع » ( طلع ، طلع علينا : جاء إلينا ) . نرجسيّة ( يبدو أنّها نوع من الثياب ، أو ثياب بلون قلب النرجس ، أي صفراء ) . الصدّ : الإعراض والهجر . كلون . . . . : أصفر اللون . ( 6 ) العذار : الشعر النابت في الوجه . - لو قال : « وفي كفّه ( مرّتين ) لتلافى الزحاف ( بفتح الزاي ، بلا تشديد للحاء ) « خطف المدّ » ( حذف السكون ) . - كان يحمل في يده اليمنى قضيب آس وفي يده اليسرى وردة . ( 7 ) القعساء : العالية ( المنيعة ) . الكمّ : الكأس ( الأوراق الخضر التي تضمّ الزهرة قبل تفتّحها ) .