عمر فروخ

689

تاريخ الأدب العربي

المغرب بأقرب الأسانيد « 1 » . فجمعت منها لخدمة مقامه العالي ما يؤكل بالضمير ويشرب ، ويهتزّ عند سماعه ويطرب ، في الغزل والنسيب والوصف والتشبيب ، إلى غير ذلك من مستطرفات التشبيهات المستعذبة ومبتكرات بدائع بدائه « 2 » الخواطر المستغربة ، ولمح سير ملوك المغرب وملح أخبار أدبائه ، ورقيق معاني كتّابه ، وجزل ألفاظ خطبائه . وبالجملة ، فقد نثلت في هذا المجموع كنانة محفوظاتي في المعارف الأدبية ، ولم أخله « 3 » من أخائر ذخائر ما التقطته من أفواه مشايخي من مشكل علمي الغريب والعربية « 4 » . إلّا أنّي لم أقصد جمع ذلك على الترتيب ، ولا سلكت فيه مسلكي المعهود في التبويب والتهذيب ، بل استرسلت فيه مع الخاطر على ما يجود به ويسمح ويعنّ له ويسنح « 5 » . فالناظر فيه يسرح في بساتين ويمرح في ميادين ويخرج من فنّ إلى فنون ، والحديث ذو شجون « 6 » . - وقال ( المطرب ، ص 24 ) في استيلاء الإسبان على بعض بلاد الأندلس : قال ذو النسبين « 7 » : وقد أخذ الآن هذه البلاد ابن الريق « 8 » اللعين ، وحان لها يوم شرّ ما كان أحد يظنّ أنه يحين . فتملّكت شنترين والأشبونة « 9 » لمّا خاف أهلهما من

--> ( 1 ) الإسناد : رواية الخبر عن رجل رجل . الخبر القريب الإسناد هو القريب من زمننا يرويه رجل أو رجلان أو ثلاثة ، بينما الخبر البعيد الإسناد يرويه نفر كثيرون حتّى يصلوا به إلى قائله الأوّل . ( 2 ) البداية ما قيل من الشعر على البديهة ( بلا استعداد سابق ) . ( 3 ) نثل : استخرج ، سجب من وعاء ، الخ . الكنانة : وعاء مستطيل توضع فيه السهام . أخلى فلان قلبه من الهمّ : أفرغه . لم أخله : لم أجعله خاليا . ( 4 ) العربية : النحو . ( 5 ) عن : ظهر ، بان . سنح : مرّ في الخاطر . ( 6 ) الشجن ( بفتح ففتح ) الغصن المتشعّب . الحديث ذو شجون : يبدأ الحديث على نسق واحد ثمّ يتشعّب ( يتناول أشياء كثيرة ) . ( 7 ) قال ذو النسبين : ابن دحية الكلبي ( هو يقول ذلك عن نفسه ) . ( 8 ) ابن الريق : أنريك ، هانريك . وهو هنا بيدرو الثاني ملك أرغون بن ألفونسو أنريكيز ( وقد فقدت اللغة الإسبانية صوت الهاء فهم يقولون في هنركو أنريكو ) . ( 9 ) شنترين والأشبونة ( لشبونة اليوم ) ثغران على الشاطئ الغربي ( في البرتغال اليوم ) .