عمر فروخ

688

تاريخ الأدب العربي

عاملا في خبر زيد وإنّ عامله في خبر الكاف « 1 » . ولا يجوز اجتماع عاملين على معمول واحد « 2 » . وأمّا الكوفيون فاختلفوا ، فذهب الكسائي إلى جواز ذلك مطلقا ، سواء تبيّن عمل « إنّ » أو لم يتبيّن « 3 » ، نحو إنّ زيدا وعمرا قائمان ، وإنّه وبكر منطلقان . واستدلّ بقوله جلّ وعلا : « إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون « 4 » » ، فعطف ورفع « 5 » . وذهب الفرّاء إلى أنّه لا يجوز العطف إلّا على ما يبين فيه العمل ، نحو : إنّك وزيد ذاهبان ، لأنّه بعدم التأثير ضعفت ، فجاز العطف كما لو كان على المبتدأ . وإذا كان ( ذلك ) كذلك ، جاز أيضا توكيد الموضع بالرفع . واللّه أعلم . 3 - مختارات من آثاره : - من مقدّمة « المطرب من أشعار أهل المغرب » : . . . . . أمّا بعد ، فإنّ مولانا سلطان العرب والعجم ، عزّ الملوك العصرية ومالك فضيلتي السيف والقلم ، وملك اليمن والشام والديار المصرية : أبا المعالي أبا المظفّر محمّدا الكامل الكامل الأوصاف - لا برحت ببقائه الممالك مهتزّة الأعطاف معتزّة الأطراف « 6 » - تقدّم إليّ أمره المطاع ، الواجب له عليّ من الجهد غاية ما يستطاع ، أن أجمع له ما اجتمع عندي من الأناشيد التي رويتها عن شعراء الأندلس وسائر

--> ( 1 ) في خبر « الكاف » من « انّك » ( الكاف في محلّ نصب اسم « انّ » ) . أمّا « زيد » ( هنا ) فيجوز أن يقال فيها : انّك وزيدا ( معطوفة على الكاف ) قائمان . ويجوز أن يقال : انّك وزيد ( بالرفع في خبر الكاف ) ، أي تقول ( في الأصل ) : أنت قائم وهو ( أي زيد ) قائم ، فلمّا أدخلت « إنّ » على الجملة ، عملت ( أثّرت ) « إنّ » في الكاف ولم تؤثّر في « زيد » ( إذ فصلت الكاف بين « إنّ » وزيد ) . ( 2 ) المقصود اجتماع عاملين يعملان عملين مختلفين . . . . ( 3 ) سواء أتبيّن عمل « إنّه » أم لم يتبيّن . ( 4 ) القرآن الكريم ( 5 : 69 ، سورة المائدة ) . ( 5 ) « الذين هادوا » ( اليهود ) معطوفة على « الذين آمنوا » وفي محلّ نصب . أمّا « الصابئون » فليست ( هنا ) معطوفة بل مبتدأ بها ( هي مبتدأ على الاستئناف ) . ( 6 ) لا برحت : بقيت ، دامت . العطف ( بكسر العين ) الجانب الأعلى من الجسم . مهتزّة الأعطاف : فرحة مزهوّة ( مفتخرة ) . الأطراف : المناطق البعيدة عن العاصمة . معتزّة الأطراف : قويّة وثيقة الاتّصال بالعاصمة أو بأهل الملك ( والعادة أن البلاد البعيدة عن العاصمة تكون مهملة معرّضة لهجمات العدوّ وقليلة الولاء للعاصمة في أحيان كثيرة ) .