عمر فروخ

669

تاريخ الأدب العربي

أمّا بعد ، فإنّه حرّك « 1 » منّي ساكنا وملأ منّي فارغا - فخرجت عن سجيّتي في الإغضاء مكرها إلى الحميّة والإباء « 2 » - منازع ( فاعل حرّك ) في فضل الأندلس أراد أن يخرق الإجماع ويأتي بما لا تقبله النواظر والأسماع . . . . رام أن يفضّل برّ العدوة على برّ الأندلس فرام أن يفضّل على اليمين اليسار ، ويقول : الليل أضوأ من النهار . . . - ص 188 : . . . . اقن حياءك أيّها المغرّد بالنحيب « 3 » ، المتزيّن بالخلق المتحبّب إلى الغواني بالمشيب الخضيب « 4 » . . . . أبلغت العصبيّة من قلبك أن تطمس على نوري بصرك ولبّك « 5 » ؟ أمّا قولك : « الملوك منّا » ؛ فقد كان الملوك منّا أيضا « 6 » . وما نحن إلّا كما قال الشاعر : فيوم علينا ويوم لنا ، * ويوم نساء ويوم نسرّ . إن كان كرسيّ جميع بلاد المغرب « 7 » عندكم بخلافة بني عبد المؤمن - أدامها اللّه تعالى - فقد كانت عندنا بخلافة المشرقيّين الذين يقول مشرقيّهم ( 8 ) : وإنّي من قوم كرام أعزّة * لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر .

--> ( 1 ) فاعل ( حرّك ) « منازع » ( في السطر التالي ) . ( 2 ) السجية : الطبيعة . الإغضاء : غض البصر ، السكوت عن أمر من الأمور . الحمية : الحماسة ، شدة المدافعة عن أمر ما ( حقا أو باطلا ) . الإباء : الرفض ، الامتناع عن عمل ما . ( 3 ) المغرّد ( المغنّي ) بالنحيب ( رفع الصوت بالبكاء ) . ( 4 ) المتزين بالخلق ( بفتح ففتح ) : المتهرى من الثياب . الغانية : المرأة المستغنية بجمالها عن الحلي . بالمشيب الخضيب ( المخضوب : المصبوغ باللون الأسود ) - في هذه المتناقضات التي تقال هنا هزلا وهزوا قاعدة أساسية من قواعد الشعر الحديث ( وإن كان الشعر الحديث لا يأتي بمثل هذا الوضوح والتهكم العاقل ) . ( 5 ) اللبّ : العقل . ( 6 ) ان مدينة مرّاكش الآن ( في أيام الشّقندي ) كانت عاصمة المغرب الإسلامي ( في إفريقية والأندلس ) . وقد كانت قرطبة من قبل ( في أيام بني مروان في الأندلس ) عاصمة للبلاد . ( 7 ) هذا الشعر للعتبي ( بالضمّ ) وهو أبو عبد الرحمن بن محمّد ، وينتهي نسبه إلى عتبة بن أبي سفيان بن حرب . وأبو سفيان كان في الجاهلية رأس البيت الأموي . وكانت وفاة العتبي سنة 228 ه ( راجع وفيات الأعيان 4 : 399 ) .