عمر فروخ
665
تاريخ الأدب العربي
الحمد للّه الذي هدانا * بأحمد دينا له ارتضانا « 1 » . فلم يزل ينمى به الإسلام * حتّى استبانت للهدى أعلام ؛ مؤيّدا منه بخير الكتب * وحيا إليه بلسان عربي ، لكونه أشرف ما به نطق ، * كما الرسول خير مخلوق خلق . صلّى عليه اللّه ثمّ سلّما * وآله وصحبه وكرّما . وبعد ، فالعلم جليل القدر * وفي قليله نفاد العمر . فابدأ بما هو الأهمّ فالأهمّ ، * فالحازم البادئ فيما يستتمّ « 2 » . فإنّ من يتقن بعض الفنّ * يضطرّ للباقي ولا يستغني . وذا حدا إخوان صدق لي على * أن اقتضوا منّي لهم أن أجعلا « 3 » أرجوزة وجيزة في النّحو * عدّتها ألف خلت من حشو ؛ لعلمهم بأنّ حفظ النّظم * وفق الذّكي والبعيد الفهم « 4 » . * فقلت غير آمن من حاسد أو جاهل أو عالم معاند « 5 » : * * القول في الإعراب والبناء ، الأصل في الإعراب للأسماء : * وحدّه تغيّر في الآخر بعامل مقدّر أو ظاهر « 6 » : * بالرفع أو بالنصب أو بالجرّ ك « مرّ زيد راكبا بعمرو » . * والجزم من ألقابه ، ك « لم يرم » . وليس في الأسماء شيء ينجزم « 7 » .
--> ( 1 ) أحمد من أسماء محمّد رسول اللّه . ( 2 ) إن العاقل يبدأ بالقيام بالأمور التي يستطيع أن يتمّها . ( 3 ) حدا : دفع . اقتضى فلان فلانا حقّا : طلبه منه . ( 4 ) النظم ( الشعر ) أهون في الحفظ على الذكي وعلى بعيد ( قليل ) الفهم . وفق : قدر ( أي يوافق ويساوي ) . ( 5 ) . . . وأنا أخشى أن ينهض لي رجل جاهل أو رجل عالم ولكنه محب للعناد ( الجدال ) يحسدني على ما أفعله فينتقدني ويخطّئني ظلما في عدد من الأمور . ( 6 ) العامل ( السبب في الإعراب ) . جاء زيد ( زيد فاعل مرفوع بالفعل « جاء » - عامل ظاهر ) . ريد غائب ( زيد مبتدأ مرفوع بالابتداء - عامل مقدّر ) . ( 7 ) من ألقابه ( من خصائص الفعل ) . رام الرجل مكانه يريمه : برحه ( غادره ، تركه ) . - الجزم خاصّ بالأفعال وليس من خصائص الأسماء .