عمر فروخ

610

تاريخ الأدب العربي

- وقال في تنزيه نفسه ولسانه عن العوراء ( الكلمة القبيحة ) : تنزّه عن العوراء مهما سمعتها * صيانة نفس ، فهو بالحرّ أشبه « 1 » . إذا أنت جاوبت السفيه مشاتما ؛ * فمن يتلقّى الشتم بالشتم أسفه ! - وقال في طبائع الناس : الناس مثل ظروف حشوها صبر ، * وفوق أفواهها شيء من العسل « 2 » . تغرّ ذائقها حتّى إذا كشفت * له تبيّن ما تحويه من دخل « 3 » . - وابن جبير مغرم بالبديع في شعره وخصوصا في لزوم ما لا يلزم ( في القافية ) ، من ذلك قوله : إذا بلغ العبد أرض الحجاز * فقد نال أفضل ما أمّ له « 4 » . فإن زار قبر نبيّ الهدى * فقد أكمل اللّه ما أمّله ! - ومن شعر ابن جبير ذي النفحة الدينية يتشوّق فيه إلى مناسك الحجّ في الحجاز : يا وفود اللّه ، فزتم بالمنى ؛ * فهنيئا لكم ، أهل منى « 5 » ! قد عرفنا عرفات بعدكم ، * فلهذا برّح الشّوق بنا « 6 » . نحن في الغرب ، ويجري ذكركم * بغروب الدمع تجري هتّنا « 7 » .

--> ( 1 ) مهما سمعتها ( مهما كبر سماعك لها ) . فهو . . . ( فذلك ) . ( 2 ) الظرف ( بفتح الظاء ) : الوعاء . الصبر ( بفتح فكسر ) : عصارة ( بضمّ العين ) شجر مرّ . ( 3 ) كشفت له : ظهرت له حقيقتها . الدخل : الفساد . العيب . ( 4 ) أم له : قصد إليه . أمّله : تمنّاه . ( 5 ) وفود اللّه : الحجّاج إلى بيت اللّه ( الكعبة في مكّة ) . المنى جمع منية : المبتغى ، الشيء المراد . منى ( بكسر الميم وبلا تنوين ) : منسك من مناسك الحجّ ( مكان يبيت فيه الحجّاج بعد نزولهم من عرفات ) . هنيئا لكم يا أهل منى لأنّكم في حجّ دائم . ( 6 ) عرفة أو عرفات : هضبة مجتمع عليها الحجّاج ، والاجتماع في عرفات هو المنسك الأساسي في الحجّ لا يصحّ الحجّ إلّا بالوقوف في عرفة . - نحن عرفنا عرفات بعدكم ( مدّة يسيرة ) ولذلك يكثر شوقنا إليه . ( 7 ) في الغرب : في الأندلس . غروب الدمع : أطراف العينين التي يسيل منها : الدمع . هتنا ؟ ؟ ؟ ( جمع هانن : وهو الذي يسيل بكثرة ) .