عمر فروخ
61
تاريخ الأدب العربي
ينصرف نفر إلى الفلسفة كابن السيد البطليوسيّ ( ت 521 ه ) الأديب الذي ألّف أيضا في الفلسفة . غير أن كتابه « الحدائق » مزيج من الآراء الإسلامية والآراء اليونانية والآراء الهندية وشيء من علم الكلام . وقد سمّى ابن السيد البطليوسيّ كتابه هذا « كتاب الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة » ( القاهرة 1365 ه - 1946 م ) . وهذا الكتاب في الحقيقة نتف من آراء مختلفة : ففي أصل العالم يأخذ من أفلاطون فيما يتعلق بالمادة والصورة وبترتيب الفيض ، كما يأخذ عن نيقوماخوس الجرشي أنّ العدد هو أوّل الموجودات . ويأخذ من أرسطو كلاما في طبقات النفوس : النفس النباتية والنفس الحيوانية ( البهيمية ) والنفس الإنسانية ، ويعرّج في أثناء ذلك على آراء الفارابي في صلة العقول ( في أثناء الفيض عن الموجود الأول : اللّه ) بالأفلاك . أما فيلسوف هذا العصر والفيلسوف الأوّل في ترتيب الزمن فهو ابن باجّة صاحب كتاب « تدبير المتوحد » . ولقد كان في عداء المرابطين للتفلسف أثر في اتجاه ابن باجّة نحو القول بأن « المتوحّد » هو الرجل ذو الفطرة الفائقة الذي يضطرّ إلى أن يعيش بين عوامّ الناس . ويذكر بروكلمن ( الملحق 1 : 481 ) أن لأبي الحسن سلّام بن سلّام الباهليّ ( ت 544 ه ) كتابا في الأخلاق ( القاهرة 1298 ه ) . أما الشاعر أبو عامر الشنتريني ( ت 545 ه ) ففي أبياته آراء في الموت والحياة ( تاريخ الأدب الأندلسي : عصر الطوائف والمرابطين 128 - 129 ) لا تبلغ إلى أن تكون تفلسفا ( ولم أعثر على الشنتريني هذا في فهارس كتاب « الذخيرة » ( بيروت 1399 ه - 1979 م ) . اللغة وفي أيام المرابطين اتسعت الدراسات اللغوية ، ففي باب المحمدين من « بغية الوعاة » للسيوطي ، ومن الذين وقعت وفياتهم بين 516 و 540 للهجرة ( 1125 - 1145 م ) جماعة منهم ( على ترتيب الوفيات ) : أبو عبد اللّه محمد بن الفرج الكتّاني الصقلّيّ المعروف بالذكي ( ص 90 ) وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن خلصة الأندلسي